المقالات

كن نسراً وحلق


بقلم / د. مشعل بن ياسين المحلاوي
اجتماعي

قال الله تعالى (لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا) آية تختصر مواقف كثيرة في حياتنا وتعلمنا أن نتفاءل في كل أمورنا، فقد يحدث بعد ذلك ما يبهج القلب ويسر الخاطر ويخيب كل توقعاتنا السلبية، سواء كانت من أنفسنا أو ممن حولنا الذين يسعون جاهدين لإحباطنا.

سَأعيشُ رَغْمَ الدَّاءِ والأَعداءِ ** كالنَّسْر فوقَ القِمَّةِ الشَّمَّاءِ

أرْنُو إلى الشَّمْسِ المُضِيئةِ هازِئاً ** بالسُّحْبِ والأَمطارِ والأَنواءِ

لا أرْمقُ الظِّلَّ الكئيبَ ولا أرَى ** مَا في قَرارِ الهُوَّةِ السَّوداءِ

أبو القاسم الشابي

لا يفصل بيننا وبين أن نكون أحد المميزين إلا أن نقدم على الخطوة التالية، لنقدم ونعيد بناء أنفسنا وعلاجها مما اعتراها من خلل وضعف وضياع وشرود ونكن أقوياء ونبدأ من جديد، لنكن أقوياء ونتخذ القرار الصحيح مع أنفسنا أولاً، وتحطيم كل الإخفاقات الماضية متكلين على الله مرددين "يا حي يا قيوم برحمتك استغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني لنفسي طرفة عين".

لنكتشف ذاتنا ومواطن قوتنا ولا نحتقر منها شيء، فمع وضوح الرؤية وتحديد الهدف وقوة العزيمة، تتفجر الطاقات ويخرج ذلك الإنسان المبدع المكبوت الذي أردت إيقاف تقدمه بسبب أحاديث النفس السلبية أو ممن حولنا حساد النجاح، ولنعد احلامنا إلى أول الصفوف ونسعى في تحقيقها، وكل ما نحتاجه هو الوقت لنجني ثمار ابداعاتنا، وبالمجاهدة والالحاح تتغير القناعات، وبالعمل الدؤوب تنساق النفس لصاحبها ويستلم زمام الأمور ويسهل عليه السيطرة عليها وتوجيهها للطريق الصحيح، ويجب التنبه من التسويف في العمل والتأجيل أو التردد وعدم المحاولة والخوف من الفشل وعدم الثقة بالنفس.

عند هطول المطر تختبئ جميع الطيور وتبحث عن ملجأ يحميها من المطر، عدا النسور تحلق عالياً لتتجاوز الغيوم وتصبح أعلى منها، لنتعلم من تصرفها ونحلق أعلى من الحديث الذي يهطل علينا ممن يسعون لتهميش وتحطيم ما انجزناه. 

كن قوياً لأجلك فالحياة تهلك الضعفاء دائماً.

 

التعليقات

تتحقق أهداف الإنسان، بسمو القيم،
ومخاطبة الذات ومراجعتها، والغاء الاعتبارات السلبية، والصمود في طريق الحياة عبادة وعملا؛ رسالة لمستها من العديد من كتابات ابي وسام وفقه الله
عبارات طرية ندية كقطرات المطر، تنزل على القلوب فتهتز لها وتربو بالأمل والنشاط،
كل عبارة منها هي بحد ذاتها مقال،
لقد جمعتها بصورة مختصرة شاملة، وخير الكلام ما قل ودل،
الأهم من ذلك هو الروح الجميلة المتفائلة لنفسك الطيبة الرقراقة التي استطعت نقلها الينا بريشة رسام ماهر،

كنت ابحث كعادتي عن ثغرة كي أنظر من خلالها لمقالكم الموقر .. ولكن بجد لم أجد .. فقررت أن أرفع لك القبعة تقديراً واحتراماً، سلمت يداك ودام عطاؤك، حفظكم الله واسعدكم وبارك فيكم.
صح لسانك وابدعت يا دكتور
سلمت يا دكتور مشعل، كما تعودناك دائماً محفزاً وداعماً لمن حولك، وفقك الله.
كلام جميل يعطيك العافيه
مقالك رائع واستشهدت بالبدايه بالايه الكريمه. فالتغيرات تحدث في كل الأزمان والأوقات احيانا ولكن الانسان بطبيعته حريص علي التعلم سواءا بالفطره اوالممارسه فعند الأزمات يتضح مدي مايملك من مجابهتها وكيف الخروج منها وكما يعرف الآن كيف تتعامل مع الاحداث والأزمات الكارثية وتحاول الخروج منها بأقل الخسائر. وجمله رائعه تشبيهكم الإنسان بالنسر حيث انه يحلق عاليا فوق السحب ليتفادي سقوط الأمطار
مقال هادف بارك الله فيك
كلام جميل وموضوعي سيقت العبارات بأسلوب سلس شيق ، كم بحتاج المرء في ظل هذه الحياة المليئة بالأوجاع للتحفيز لينهض من عثرات صدماته وإحباطاته وأوجاعه !
قد لا تعلم كم تعالج هذه الكلمات من النفوس التي ترفل في ظلمات من الألم والوجع والأحزان لتأخذ بيدها وتنتشلها منها ! حتى وإن لم تستعد ثقتها بالآخَر ْ ولكن لثقتها بالله رب العالمين وأن ما بين لحظة وأخرى سيغير الله الحال لأفضل حال فهو عاى كل شيء قدير وهو من يقول كن فيكون !.
فعلاً كن نسراً وحلق ..انما خُلقت القمم للنسور الكواسر .تحارب لتصل ..ولا تستسلم ابداً ..
ماشاء الله تبارك الله الله يحفظك ويوفقك آمين
طرح رائع ومشاركة قيمة تمنيتي لك بالتوفيق
اتفق معك ولاننسى التسلح بسلاح الثقة بالنفس للبدأ بأول خطوة على الدرج دون الإلتفات إلى الوراء وعدم التأثر بأرآء المحبطين من حوله وعن تجربة شخصية استشهد بمقالك وها أنا أحصد الثمار ولله الحمد بإنضمامي لكوكبة المبدعين فالصحيفة ونجاحي فالدبلوم بتفوق وسأستمر فالدراسة ان شاء الله حتى استفيد وأفيد المجتمع .. أدام الله عليكم النجاح والسمو في سماء الإعلام الهادف
سلمت الأنامل دكتور مشعل...

هذه رسالة قوية وصريحة توجه إلى أبناء هذا الجيل بأن الحياة والوطن يستحقان التحليق عاليا لاسيما إذا تسلحوا بما يعينهم على التحليق من مقومات وأهمها التوكل على الله ثم العزيمة الصادقة والإصرار الكبير...

وفي ظل ما هو قائم وقادم من خطط تنموية وطنية واعدة تنتظر السواعد الفتية لابد أن يبدأ الجيل الفتي بفرد أجنحته والتحليق عاليا في سماء رفعة الوطن.
اية تظهر بان مهما كانت الأوضاع سلبية فان ضوءاً قد يظهر في نهاية النفق، يكفي ان لايستسلم الانسان ويكون دائماً ايجابي لعل الله يحدث تغيير في اي وقت يخرج المرء من الوضع القاتم في اي لحظة، في النهاية حياتنا بأكملها تعتبر اختبار لنا لابد ان ننجح فيه ليكون جزاءنا الجنة.

أضف تعليقك هنا