المقالات

العافية


بقلم / رغداء بنت أحمد المحمد
اجتماعي

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لَم تُؤتَوا شيئًا بعدَ كلمةِ الإخلاصِ مثلَ العافيةِ فَسلُوا اللَّهَ العافِيَةَ}

" العافية هي الصحة التامة، والبرء من الأسقام والبلايا " ولكن العافية عامة تأتي بمعان متعددة ولها في اللغة العربية تفسيرات متعددة، فقد عرفها الفيروز آبادي في إحدى رسائله:

لعافية: دفاع الله عن العبد، عافاه الله تعالى من المكروه عفاء ومعافاة، وعافية: وهب له العافية من العلل والبلاء وقيل أيضاً: هي مفاعلة من العفو، وهو أن يعفو عن الناس، ويعفوا هم عنه، فالعافية هي الصحة وخلو الجسد من الأمراض والعلل، وهي أيضاً العفو بين الناس والتسامح، وهي أيضاً الأخلاء الطيبون الذين يضيفون إلى حياتنا عافية وسماحة وسعادة.

قيل في الأثر: "لما أراد الإمام أحمد رحمه الله أن يبين قدر أخيه الشافعي قال فيه: كان الشافعي كالشمس للدنيا، وكالعافية للناس، فانظر هل لهذين من خلف، أو عنهما من عوض؟" ، فبعض الأشخاص يكون لوجودهم في حياتنا أثر ليس فقط على تحسين مزاجنا بل هم يبعثون بالصحة والعافية في أجسادنا، وغيابهم عنا أوجاع وآلام.

فللجسد عافية وهي خلوها من الأمراض البدنية، وللروح عافية وهي خلوها من أمراض الروح من مثل الحسد، والغل، والحقد، والكره، والقسوة، إلى آخره من أمراض القلوب العديدة، وصلاح الجسد وعافيته تكون في ثلاث:

أولاً: تناول الطعام الصحي: وهذه أيضاً تتضمن تناول كل ما هو صحي، ويشمل الخضروات الغنية بالألياف، الفواكه الغنية بالفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، البروتينات الغنية بالأحماض، اللحوم والأسماك والدجاج - وكل ذلك بقدر طبعاً- كما أن اعتماد حياة صحية يتضمن الابتعاد عن تناول الأطعمة المؤذية للجسد والتي تتضمن:

1- المعلبات والتي تحوي الكثير من المواد الحافظة

2- المقليات بالزيوت الحيوانية وحتى النباتية المشبعة بالدهون والتي ترفع نسبة الكوليسترول إلا إن تناولها المرء بحذر.

3- المأكولات السريعة التي غالباً ما تحوي على مكونات مؤذية للجسم من دهون مشبعة والصوديوم والكوليسترول والتي أغلبها تكون مقلية وكل ذلك قد يؤدي لانسداد الشرايين والإصابة بأمراض القلب.

4- المشروبات التي تحوي على غازيات ونسب عالية جدا من السكريات.

5- القاتل الأبيض وهو السكر، والقاتل الصامت وهو الملح، ولا ننسى الدقيق الأبيض طبعاً بما يحويه من مكونات تزيد الوزن خصوصاً في منطقة البطن.

6- التدخين، والكحوليات

ثانياً: الرياضة وأقلها المشي:

لممارسة الرياضية اليومية أهمية عظمى في حياتنا وفي عافيتنا، والبعض يخلط بين التمارين الرياضية التي تتضمن الحديد والأجهزة الرياضية، وبين ممارسة الرياضة اليومية (المشي) التي من شأنها تحريك جميع عضلات الجسم، وحرق البعض من الدهون فقط؛ فليست الغاية من المشي إنقاص الوزن أو تشكيل الجسم، وإنما الغاية منها هي تنشيط الجسم وتعويده على الحركة والحيوية، وبعث الحياة فيه بعد نوم طويل؛ في فضل ممارسة رياضة المشي بشكل يومي وتحديداً في الصباح الباكر.

ثالثاً: بيئة حياة صحية: وهي أن يعيش المرء في مكان مناسب وصحي وذلك يكون بتوفر:

1- منزل تدخل أشعة الشمس إلى كل غرفه

2- منزل يكون في مكان مناسب بعيد عن الضوضاء وبعيد عن الصخب وبعيد عن أماكن الصناعات والمعامل والقطارات والمطارات

3- أن يكون المنزل جافاً لا يحتوي على رطوبة؛ إذ أن الرطوبة هي سبب تواجد العفن في المنزل والذي يسبب الربو، ومشاكل الرئة، والصداع أما أمراض الروح فكما ذكونا سابقاً وهي تبدأ بالحسد وتنتهي بالحقد الذي قد يقتل المرء ويأكل في روحه وفي جسده وعلاج أمراض الروح يكون فيما يلي:

1- المحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها

2- الرضى والقناعة بما أعطانا الله من نعم ومن صحة وعافية وبقضاء الله وقدره علينا شراً كان أو خيرا

3- السعي لتطوير ذواتنا؛ إذ أن الغيرة والحسد والحقد والغل كلهم أسباب لشعورنا بالنقص أمام الآخرين؛ فبدل من شحن هذه الأمراض يفضل أن نشحن أنفسنا ونبني ذواتنا حتى نتفوق ونصبح أفضل من أنفسنا سابقاً؛ فليس من طرف خاسر حين يكون التحدي بين المرء وذاته

4- ممارسة الرياضة لا تعطي نتائج إيجابية على صحتنا البدنية فحسب بل إنها تجعلنا نرضى عن أنفسنا وتفتح أساريرنا وتبعد عنا أمراض القلوب بشتى صورها

5- مجالسة من نحب ومن يتمنون لنا الخير ويبعثون فينا الإيجابية والحياة؛ فهي تريح أعصابنا وتسعد أفئدتنا وتجعلنا أقوى جسدياً وروحياً، فلو عملنا على تأمين حياة صحية لجسدنا، وحياة نفسية ملائمة لأرواحنا؛ فعندها فقط نضمن العافية والسلامة والصحة لأنفسنا، يسألون المعمرين عن سبب طول عمرهم وكلٌ يقول ما يراه صحيحاً من وجهة نظره، وما يعتقده من تجاربه، والحق أن طول العمر لا يكون إلا بسلامة الروح والجسد مع بعضهما، والتناغم الذي يخلقه النمط المعيشي الصحي ما بينهما.

وأخيراً نسأل الله العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدنيا والآخرة.

 

التعليقات


أضف تعليقك هنا