المقالات

وخير جليس في الأنام كتاب


بقلم / رغداء بنت أحمد المحمد
اجتماعي

هناك مثل صيني يقول: "الكتاب نافذة نتطلع من خلالها إلى العالم".

تستهويني الكتب، وتأخذني القراءة غصبًا إلى أزمنة مختلفة، وأجد في المكتبات مراتع خصبة لأفكاري، ومتسعًا لشطحات خيالي؛ فهي إن ضاقت بي الدنيا، وأحجمت نفسي عن بعض ملذاتها أودتني لخير جليس، وفتحت لي بابًا آخر للسعادة، ومخرجًا من عالم الماديات إلى عالم السحر والخيال، عالم أختاره بنفسي، أختار مكانه، بداياته، نهاياته، أختار فيه حتى ألوانه وأشكاله، كل ما عليَّ أن أختار لون سعادتي، وأحملها بيدي الصغيرتين وأعيش معها أحداث شتَّى.

كتاب قد لا يزن أكثر من 1 كيلو غرام يحمل العالم كله في طياته، أزور من خلاله بلدانًا وأطوف أصقاعًا، أعيش مع شخصياته حياتهم، تجاربهم، مواقفهم، وحتى مشاعرهم، أضحك، أبكي، أتألم، أفرح، وقد أصرخ بحماس متأثرة بأحداث ما أقرأ.

آخر كتاب قرأته، عشت معه تفاصيل حياة الشخصية الأساسية، وتعاطفت معها بشدة لدرجةٍ أنستني نفسي، ورحت بعفوية القارئ أنصح الشخصية بحسن التصرف وحسن الاختيار عبثًا، وفي نهاية الكتاب وتمامًا مع أسطره الأخيرة ووصولي لنهايته، رأيتني ألقي بالكتاب على الأرض وأصرخ: لماذا؟!

هي ليست فقط أوراق وكلمات هي تفتح أبوابًا لعوالم أخرى، وتفسح آفاقًا لحيوات مختلفة، بعضها غيّرت مجرى التاريخ مثل: مقدمة ابن خلدون وكتب الرازي وكتاب النسبية لـ (آلبرت آينشتاين)، وأخرى سممت عقول البعض وأودت بهم لسلك طرق بدائية وعشوائية في الحياة مثل كتب فرويد، داروين وكتب الاشتراكية وعلى رأسها كتاب رأس المال لكارل ماركس، وأخرى تهاونت بأهمية الفرد أمام الجماعة والانضباط، وقللت شأنه، وسهلت لبعض القادة تدميره مثل كتاب الأمير، ويقال أنّ كتاب شمس المعارف خطر على عقل أي شخص يقرأه، والكثيرون يتجنبونه، ويحيكون حوله الروايات والقصص المرعبة.

يرى البعض صعوبة في القراءة، وآخرون لا يستمتعون به، وهناك فئة أخرى من المتشدقين يرون في القراءة مضيعة للوقت؛ ولا يدركون كم يضيعون من الفهم والدراية بعدم القراءة؛ فبعض الكتب كانت طريق النجاح لكثير من رواد الأعمال؛ فكتب مثل: العادات السبع للناس الأكثر فعالية فيه دروس عملية تساعد المرء على التغير وعلى تقمص عادات الناجحين في الأعمال والحياة، وغيرها الكثير من الكتب التي ساعدت الكثير على النجاح والإنجاز والتطور.

صدق مونتسكيو حين قال: "حب المطالعة هو استبدال ساعات السأم بساعات من المتعة".

إن ضاقت بك الدنيا الجأ إلى الكتاب، وإن أردت تغيير عادة فيك اقرأ كتابًا، وإن أردت البدء في مشروعٍ جديد، ابحث فحتمًا ستجد ما تبحث عنه في كتاب، وإن أكرمك الله بفائض من المال فاشتري كتابًا.

ولا أقول بأنّ جميع الكتب مفيدة؛ فالحق أني أستخدم بعضها لأسند بها طاولتي المهتزة، وأخرى أتلذذ بتناول أطباق عشائي الحارة فوقها؛ فالقراءة مفيدة بكل أشكالها، ولكن ليس بالضرورة أن كل كتاب تقرأه مفيد بحد ذاته؛ وعليه فأحسن اختيار الكتب التي تقتنيها فهي تحدد توجهاتك وتبني شخصيتك وترسم هويتك.  

 

التعليقات


أضف تعليقك هنا