المقالات

مماشي الأحياء واحتياجاتها الذكية


بقلم / د. سماح بنت ضاوي العصيمي
اجتماعي

شرعت بلديات الأحياء في السنوات الأخيرة على إنشاء ممرات للمشي وتطويرها ؛ لتوجيه المجتمع نحو رياضة المشي ورفع جودة الحياة وتحسينها، فقد استغلت أمانة وبلديات المدن والمحافظات فراغات التخطيط العمراني للأحياء وعملت على ترصيفها وإنارتها وتشجيرها، وتزويد بعض من المماشي بمسطحات خضراء ومناطق للراحة والجلوس إضافة لألعاب الأطفال؛ بيد أن الملاحظ لبعض مماشي الأحياء افتقادها لجوهر إنشائها المتمثل بصناعة ثقافة المشي وتطبيعها بين تفاصيل اليوم للفرد السعودي، وتحولت بطبيعة الحال الى سلوك ترفيهي يجمع بين التنزه واختلاطه بمسارات الدراجات الهوائية والكهربائية التي تعيق أريحية المشي إضافة لنشاط بيع وجبات غذائية سريعة ومشروبات تناهض هدف المشي وتقوض نتائجه.

ومن جانب آخر يجب الأخذ بعين الاعتبار التحولات المحلية والتغيرات المجتمعية للفرد السعودي؛ وذلك باستيعاب الوثبات التقنية، وتوطين الحلول التي تصب في خدمة المماشي وتأهيلها بما يناسب التحولات الذكية للمجتمع ، فإني أجد تعزيز المماشي بخارطة ذكية داعمة لثقافة المشي وجودة الثقافة الصحية من حيث -كمثال-نشر ميزان INBODY مثبت بأماكن محددة بالممشى وفق تسعيرة رمزية للأفراد وفي متناولهم لقياس كتلة الدهون والعضلات والمعادن والبروتين لممارسي المشي، محققًا نشاط اقتصادي من جهة وتثقيف صحي وطمئنه وتشجيع للفرد من جهة أخرى.

فعندما تغزو التقنية إيجابيًا المماشي لدينا وتوظف إمكانياتها وفق خطط الأمانات وتكون منسجمة مع أهداف مشاريع الأحياء؛ سيكون حينئذٍ المشروع متصل بتحولات المجتمع وجزء من تفاصيل يومه، فسنجد حينها المماشي تكتض بأفراد لديهم رصيد عالي من الوعي الصحي  ودراية منطقية بكفاءة المشي ورعايته للجسد والروح. 

فالمشاريع المحلية ذات السقف العالي من التكاليف دون حلول خلاقة ومبتكرة وغير محاكية لرتم حياة المجتمع وسلوكه اليومي هي مشاريع بائدة قبل تفعيلها واقعًا، وذات فجوة حضارية بينها وبين المجتمع التقني وشغوف بالحلول والاحتياجات الذكية كالمجتمع السعودي المتطلع لذلك، فكثرة المماشي التقليدية ليست قياسًا ناجعًا لمؤشر التثقيف الصحي بأهمية المشي، وتناسخ آلية تنفيذ المماشي دون استغلال مميزات مواقعها المختلفة ليست دلالة حضارية مواكبة للنهوض العمراني، والتطوير التقليدي تحت مظلة الصيانة منفر لقاطني الأحياء أكثر منه جاذب تنفيس لهم.

 

التعليقات


أضف تعليقك هنا