المقالات

ديتوكس السوشال ميديا


بقلم / رغداء بنت أحمد المحمد
اجتماعي

علة العلل وداء العصر ومشغلة الملايين؛ ذاك الجهاز الصغير بحجم الكف الذي لا يغادرنا ليل نهار، ويرافقنا في حلّنا وترحالنا، جمعنا وخلواتنا، ذاك الجهاز الذي ندعوه الهاتف المحمول، والذي بحد ذاته لا يعني شيء سوى كتلة من المعدن والبلاستيك والأسلاك، إلا أنّه يوصلنا بجميع أنحاء العالم، ويقودنا من محطة إلى محطة، ويخلق بيننا توافقاً، ويزرع مودة وألفة، ويقرب البعيد، ويكسر الحواجز، ويروج لمنتجاتنا، ويولع شعبية البعض منا ويجعل منهم نجوماً وأعلاماً؛ غير أنّ هذا الجهاز بسحره وجبروته وعظمته، يسرق أوقاتنا، ويعدم لحظات استرخائنا، ويبعث بالقلق في ليالينا ويحييها بنور إضاءته التي تمنع لحظات النوم القليلة من أيامنا، هذا الجهاز الصغير بما يحويه من تطبيقات اجتماعية، وبتنوع مواقع التواصل الاجتماعي -أو ما يدعوه الناس السوشال ميديا- يتسبب بسرقة أجمل لحظات حياتنا، وبسلب الراحة والطمأنينة من عيوننا.

حسب دراسة أجريت عام 2021 يصل عدد سكان المملكة العربية السعودية إلى 34.54 مليون نسمة، إلا أن عدد مستخدمي الهواتف المحمولة هو 43.8 مليون نسمة ويعود ذلك إلى أن بعض الأشخاص يستخدمون أكثر من هاتف محمول واحد، وعدد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي يصل إلى 25 مليون شخص وهذا مؤشر كبير بالنسبة لعدد سكان المملكة.

هذا ولا يعد الاستخدام مؤشرا خطيراً مقارنة بإدمان بعض الأشخاص على مواقع التواصل الاجتماعي؛ فالبعض ذهب أبعد من ذلك إلى أن يفتح هاتفه ويتفقد جميع حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي كل بضع دقائق، ولهذا الإدمان مساوئ كثيرة مثل:

1- قلة التركيز: فالاستخدام المفرط لمواقع التواصل الاجتماعي يسبب إجهاداً وقلة في النوم، كما أن أي فرد حين يكون منغمساً في العمل أو الدراسة أو التفكير في معضلة ما، حينما يقوم بتفقد جواله وتفقد حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي؛ فإنه يحتاج إلى مدة طويلة جداً حتى يتمكن من العودة للتركيز فيما كان يقوم به.

2- مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي ومدمنيه هم أكثر فئات المجتمع عرضة للاكتئاب والقلق.

3- رغم أن مواقع التواصل الاجتماعي هي أكثر ما يقرب الأفراد ويخلق الكثير من فرص التواصل فيما بينهم إلا أنها تبقى افتراضية وهي غالبا ما تسبب عزلة اجتماعية وبعداً عن اللقاءات الحقيقية ما بين الأهل والأصدقاء.

4- التأثير على المزاج سلباً وإيجاباً.

5- التأثير على صحة المرء؛ إذ أنّ الجلوس المفرط أمام مواقع التواصل الاجتماعي يسبب ضعفاً في صحة الجهاز المناعي.

6- التأثير على المخ: أثبتت بعض الدراسات أنّ الاستخدام المفرط لمواقع التواصل الاجتماعي يزيد من عدم التوازن بين النظام المعرفي والنظام السلوكي في المخ وذلك قد يسبب خللاً في وظائف المخ.

ولابد لهذا الاستخدام المفرط، وهذا الإدمان علاج أو ترياق يساعد البشر على التخفيف منه، أو التوقف عن متابعة مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن للأسف لا توجد كبسولة سحرية تقضي عليه، أو جرعة دواء تخفيه، ولعل الحل الوحيد هو أن نتبع حمية لمعالجة هذا الإدمان، أو ديتوكس يخلصنا من سموم السوشال ميديا وآثارها المترتبة على الاستخدام المفرط لها.  

وهذه الحمية أو الديتوكس يعمل كالتالي:

1- تفقد ما بين جميع حساباتك على مواقع التواصل الاجتماعي أيهما الأكثر إدمانا أو تشتيتا لك.

2- قم بحذف حسابك لمدة تعتقد أنها ستكون كافية للتخلص من الإدمان ولاستعادة توازنك وعودة علاقاتك الاجتماعي إلى طبيعتها لنقل أسبوعين أو مدة 21 يوماً.

3- ثم حين العودة، قم باختيار توقيتاً محددا لمتابعة هذا الموقع.

4- امتنع عن تفعيل التنبيهات عن جميع مواقع التواصل الاجتماعي وخصص أوقاتا محددة في يومك لمتابعتها وللرد على جميع الرسائل التي تصلك.

وهكذا ستتمتع بحياة طبيعية وحالة نفسية سليمة وعلاقات اجتماعية صحية وأخرى افتراضية منطقية ومتوازنة مع حياتك بشكل عام.

 

التعليقات

افكار رائعة انصح الجميع بتطبيقها من فترة لفترة.
شكرا أ. رغداء.

أضف تعليقك هنا