المقالات

النهم الاستهلاكي وتنمية الأسرة


بقلم / د. سماح بنت ضاوي العصيمي
اجتماعي

شراهة الاستهلاك او مايُعرف بالنهم الاستهلاكي هو أكثر ما يرهق الأسر ويثقل كاهلها اقتصاديا، وفِي أحيان كثيرة يفسدها اجتماعيا وتربويًا وثقافيًا، وفي طريقة تعاطيها للاحتياجات الأساسية والكمالية، فالأسر الاستهلاكية والمسرفة والتي تنعدم بها ثقافة الادخار وتصرف ما تكسبه كاملًا؛ غالبًا أسرة لا تضيف لتنميتها الذاتية وللمجتمع قيمة.

وتزداد الاضطرابات الاستهلاكية في المواسم واستعداداتها كالأعياد والعودة الدراسية وحتى رحلات الاستجمام التي لا تتواءم مع دخل الأسرة، فنجد التبضع النهم والسلوك الشرائي من الاسباب الرئيسية والمباشرة في جعل الأسرة عاجزة بالايفاء بالتزاماتها ومتطلباتها الضرورية والتخطيط المالي الجيد والإدارة المالية الناجحة.

يحتاج المجتمع لدينا وبشكل دوري (تذكيري) الى التوعية بتقديم الضروريات وتمحيص الكماليات في المناسبات والمواسم وكيفية إدارة محفظة الأسرة النقدية وتوازن صنبورها المالي وبأن يصب بمستوى مناسب للأسرة واحتياجها لا لرغباتها الكمالية المجارية لمظاهر اجتماعية عابرة، وكيف يمارس المجتمع مهارة الاستهلاك الذكي ويربي عليها النشأ تربية تطبيقية وبتغذية راجعة تقويمية لمتغيرات وظروف الحياة في هذا الجانب.

ولعلي هنا أشير عن بعض الأضرار الناجمة عن النهم الاستهلاكي في المجتمع ابتداءا بتزايد حالات الطلاق ذات الابعاد الاستهلاكية والمتطلبات الكمالية والتي حكمت بدورها على انهيار المنظومة الأسرية ونهاية بتنامي المخاطر النفسية والاستنزافية ولربما وصلت لمخاطر قانونية وشرعية.

وقد تجلى في الإسلام تربية الإنسان وتثقيفه على أسس متوازنة ومرتكزات معتدلة في المأكل والمشرب النافع والملبس الحسن، وحتى فياستهلاك المشاعر الإنسانية حرضت الشريعة على سلامة النفس وما يتصل بها من مشاعر بتوسط واستحكام، وحرضت على سلامة الفكر من غُل التقتير وقيح الشُح، وكير الاسراف وعلل التبذير .

 

التعليقات


أضف تعليقك هنا