متأملون

الآية (18) من سورة الفتح، اللقاء (19)

تأمّل في مغْزى الآيات، بمنظور اجتماعي


الآية (18) من سورة الفتح، اللقاء (19)
إعداد الكاتب / صديق بن صالح فارسي
اجتماعي

‎{لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا}.

‎وعد الله تعالى المؤمنين والمؤمنات الجنات التي تجري من تحتها الأنهار، ووعدهم بأنهم خالدين فيها بإذن ربّهم، وأعد لهم المساكن الطيبة في جنات عدن، ثم وعدهم بما هو أكبر وأعظم من ذلك: بأن يرضى عنهم، فينالون بذلك الرضوان من الله، الفوز العظيم وهو الغاية التي ليس بعدها غاية، {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}، وجاءت هذه الآية بتأكيد ذلك الرضوان من الكريم المنان عن المؤمنين الذين بايعوا رسول الله عليه الصلاة والسلام، على تقديم أرواحهم فداءً لله ولرسوله، {إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ}، فوفاهم الله حسابهم، {جَزَاءً مِّن رَّبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا أي: كافيًا وافرًا شاملًا كثيرًا، تقول العرب: "أعطاني فأحسبني" أي: كفاني، ومنه قوله: {حَسْبِيَ اللَّهُأي: يكفيني ربي.

وذلك لأنهم ببيعتهم للرسول فقد بايعوا الله، {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ}، ومن بايع الله عز وجل، فقد ربح بيعة، {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} الآية، فعلم سبحانه ما في قلوبهم من الحسرة بسبب حرمانهم من أداء العمرة والطواف بالكعبة، {فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْأي: الطمأنينة والرضى والقبول بفتح صلح الحديبية، {وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا}، وفتح خيبر ثم فتح مكة، وبعدها توالت الفتوحات والانتصارات التي أعز الله بها المسلمين، وشاع نور الإسلام، ببركة بيعة أولئك الأبطال، فنعمت البيعة هي، ونعم الجزاء والوفاء هو.

 

التعليقات


أضف تعليقك هنا