متأملون

الآية (17) من سورة الفتح، اللقاء (18)

تأمّل في مغْزى الآيات، بمنظور اجتماعي


الآية (17) من سورة الفتح، اللقاء (18)
إعداد الكاتب / صديق بن صالح فارسي
اجتماعي

{لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا}.

رفع الله تعالى الحَرج عن هذه الأمة، {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ۚ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ}، وخص أصحاب الأعذار بالرخص.

والجهاد: هو بذل الوسع في حصول الغرض المطلوب، وحَرَج: أي مشقة وعسر، بل يسر الله الدين وسهله وألزم بما هو مقدور عليه، لا يثقلها ولا يؤودها، ثم إذا عرض للإنسان بعض الأسباب الموجبة للتخفيف، خفف عنه، إما بإسقاطه أو بإسقاط بعضه، ويؤخذ من الآية، قاعدة شرعية وهي أن "المشقة تجلب التيسير" و"الضرورات تبيح المحظورات" فيدخل في ذلك الكثير من الأحكام الفرعية، كما هو معروف في كتب الأحكام.

وقد خص سبحانه في هذه الآية أصحاب الأعذار بأن رفع عنهم أمر التكليف بالقتال، فذلك يعني أنهم ليسوا من المخلفين الذين تخلفوا عن الخروج مع رسول الله، فالطاعة لله ولرسوله، منوطة بالقدرة، {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ۚ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا}، فمن عجز عن القيام بشيء من الطاعات والواجبات وهو راغب فيها، أسقط الله تعالى عنه الحكم فيما لم يستطع القيام به من الأعمال، وكتب له الأجر كاملاً، قال عليه الصلاة والسلام، عند رجوعه من غزوة من الغزوات: (إنَّ بالمدينةِ رجالاً ما قطعتم واديًا، ولاَ سلَكتم طريقًا، إلاَّ شرِكوكم في الأجرِ، حبسَهمُ العذر)، والطاعة لله ولرسوله، هي الهدف المقصود والطريق الموصل إلى الجنات التي تجري من تحتها الأنهار، أما من أعرض وتولى فإن له العذاب الأليم في الدنيا بالمذلة، وفي الآخرة بالنار، {وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم}.

 

التعليقات


أضف تعليقك هنا