متأملون

الآية (16) من سورة الفتح، اللقاء (17)

تأمّل في مغْزى الآيات، بمنظور اجتماعي


الآية (16) من سورة الفتح، اللقاء (17)
إعداد الكاتب / صديق بن صالح فارسي
اجتماعي

{قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَىٰ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ۖ فَإِن تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا ۖ وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا}.

محور تأملنا: {إِن تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا}.

المخلفون: الذين لم يطيعوا أمر الرسول عليه الصلاة والسلام في الخروج، فترتب عليه حرمانهم من الجزاء والأجر العظيم الذي حظي به المؤمنون الذين أطاعوا أمر الله ورسوله، رغم علمهم بقلة عددهم وعتادهم أمام الخطر الكبير في مواجهة قريش وحلفائها من الأحباش والقبائل الأخرى، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ}، أطاعوا الله وأطاعوا الرسول، فرضي الله عنهم وكف أيدي المشركين عنهم، وأنزل السكينة عليهم، وأثابهم فتحًا قريبًا ومغانم كثيرة يأخذونها، وهداهم الصراط المستقيم، وذلك جزاء استجابتهم لما يُحييهم، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}.

فجزاء الطاعة لله ولرسوله ولو على غير ما تهواه الأنفس هو الغنيمة والنصر في الدنيا، والجنة في الآخرة، {فَإِن تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا}، ومن يعرض ويتول عن الاستجابة، فجزاؤه الخزي والعذاب الأليم في الدنيا والآخرة. ويُستفاد من الآية: أن من يفوته شيء من المسارعة في طاعة الله ورسوله، فليبادر إلى الإكثار من الحسنات كي يكفر بها عن سيئاته، {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ ۚ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ۚ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّاكِرِينَ}، ثم إن عددًا كبيرًا من تلك القبائل المتخلفة قد اشتركت في غزوة حنين وفي حرب المرتدين وفي فتح فارس والروم، وغيرها من الفتوحات التي دُعوا إليها، وقد حسُن إسلامهم وأبلوا بلاءً حسنًا في سبيل الله.

 

التعليقات


أضف تعليقك هنا