متأملون

الآية - 16 - من سورة الفتح، اللقاء، (16)

تأمّل في مغْزى الآيات، بمنظور اجتماعي


الآية - 16 - من سورة الفتح، اللقاء، (16)
إعداد الكاتب / صديق بن صالح فارسي
اجتماعي

(قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَىٰ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ۖ فَإِن تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا ۖ وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا).

هذه الآية بمثابة الاختبار لمدى تمكن الإيمان من قلوب المخلفين من الأعراب الذين تخلفوا عن الخروج مع رسول الله عليه الصلاة والسلام، بحجة اشتغالهم بالأموال والأهل، (يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ)، جهلاً منهم لعدم تفقههم في الدين ومعرفتهم بمقاصد الشريعة وصفات الله تعالى الجليلة، مما جعلهم يسيئون الظن بربّهم ويتوقعون أن الرسول والمؤمنين سوف يُهلكون على أيدي الكافرين، إلا أن الله تعالى، كتب لرسوله وللمؤمنين الفتح المبين.

الذي بدأ بصلح الحديبية وما تبعه من مصالح دنيوية وأخروية:

أما الدنيوية: فقد أقبل الناس على الإسلام طواعية بعد أن توقف الكافرون عن صدّهم.

والأخروية: رضوان الله تعالى على أهل البيعة، ثم تلاه فتح خيبر ثم دخول مكة وتطهيرها من الشرك والمشركين، بعد ذلك توالت الفتوحات على المؤمنين.

فأعز الله دينه ونصر جنده وأعلى كلمته، ولقد كان درساً قاسياً للمخلفين الذي بدأوا يتحسرون على مخالفتهم أمر الرسول، فأخذوا يترقبون الخروج الآخر مع الرسول لفتح خيبر، إلا أنهم مُنعوا من أي خروج مع المؤمنين، عقاباً وتأديباً لهم على تخلفهم يوم الحديبية، ثم فتح الله لهم باب التوبة بهذه الآية: فجعل من استجابتهم عند دعوتهم للقتال وعدم تخلفهم كما فعلوا من قبل، دليلا على صلاح قلوبهم، وشرطا لقبول توبتهم، (سَتُدْعَوْنَ إِلَىٰ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ)، ولقد تابوا واستجاب أكثرهم لقتال المشركين، وبذلك حسُنت توبتهم، وتاب الله على من تاب.

 

 

التعليقات


أضف تعليقك هنا