متأملون

‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎الآية - 15 - من سورة الفتح، اللقاء، (15)

تأمّل في مغْزى الآيات، بمنظور اجتماعي


‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎الآية - 15 - من سورة الفتح، اللقاء، (15)
إعداد الكاتب / صديق بن صالح فارسي
اجتماعي

(سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ ۖ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ ۚ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَٰلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ ۖ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا ۚ بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا).

من معجزات القرآن الكريم، أنه يُخبرنا بما سيقع وبما سيكون ثم يأتي الأمر كما جرى الإخبار عنه، وقد أخبر عز وجل، عن حال المتخلفين عن المسارعة في الخيرات بسبب جهلهم بالدين، أنهم سيقولون (إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ)، لأن فكرهم ومنتهى علمهم هو المكاسب المادية الدنيوية العاجلة، (كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ)، لذلك فإنهم عندما يعلمون بأن في الخروج غنائم ومكاسب دنيوية فإنهم يحرصون عليها بدون التذرع بما يشغلهم من الأموال والأهل وغيرها من الأعذار الكاذبة التي يبررون بها تقاعسهم عن المبادرة والمسارعة في الخيرات التي يسعى إليهما المؤمنون الراسخون، المريدون لوجه الله، والدار الآخرة الذين يخرجون لتكون كلمة الذين كفروا السُفلى، وكلمة الله هي العليا، (تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).

فعندما يحرص المتخلفون على المشاركة في المكاسب الدنيوية باسم نصرة الدين والرغبة في اتباع سبيل المؤمنين الصادقين، فهم بفعلهم هذا يريدون أن يبدلوا كلام الله تعالى فيهم بقوله: (وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًا بُورًا)، لذا ينبغي عدم الاهتمام بهم أو الاعتماد عليهم (قُل لَّن تَتَّبِعُونَا)، عند ذلك وبسبب قلة فقههم في مقاصد الدين والشريعة، فإنهم سيأولون الإعراض عنهم بأنه من الحسد، لأنه سيحرمهم من المنافع الدنيوية التي يحرصون عليها، (وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ) للذين يطيعون الله ورسوله ولا يعصونه.

 

 

التعليقات


أضف تعليقك هنا