متأملون

الآيات 27 - 28 سورة محمد، اللقاء (33)


الآيات 27 - 28 سورة محمد، اللقاء (33)
إعداد الكاتب / صديق بن صالح فارسي
اجتماعي

(فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ * ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ)

الموت حق ولا مفرّ منه، وهو أول خطوة نحو الدار الآخرة، فمن كانت خاتمته حسنة، فإن ما بعدها أحسن، أما الكفار والمنافقون والذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى، فلا تسل عن الكيفية الغليظة التي يموتون عليها، وكيف يكون حالهم إذا حضرت الملائكة لقبض أرواحهم واستعصى خروج تلك الأرواح الخبيثة، واستخرجتها الملائكة بالعنف والقهر والضرب.

والمراد بوجوههم: كل ما أقبل منهم، وبأدبارهم: كل ما أدبر من أجسامهم، فيكون الضرب على وجوههم مناسبا لإقبالهم على ما أسخط الله، والضرب على أدبارهم مناسبا لكراهتهم رضوانه لأن الكراهة تستلزم الإعراض والإدبار، (وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ)الآية، بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ بالضرب المبرح والعذاب المهين، لاستخراج تلك الأرواح الخبيثة من أجساد المستكبرين والضالين من بعد إيمانهم، الذين اتخذوا دينهم هزوا ولعبا، وغرتهم الحياة الدنيا.

ومما جاء عنه عليه الصلاة والسلام: (وإذا كانَ الرَّجلُ السُّوءُ، قالَ: اخرُجي أيَّتُها النَّفسُ الخبيثَةُ، كانَت في الجسدِ الخبيثِ، اخرُجي ذميمةً، وأبشري بحَميمٍ، وغسّاقٍ، وآخرَ من شَكْلِهِ أزواجٌ، فلا يزالُ يقالُ لَها ذلِكَ حتّى تخرجَ، ثمَّ يعرجُ بِها إلى السَّماءِ، فلا يفتحُ لَها) الحديث، وذلك لأنهم اتبعوا ما يسخط الله، وكرهوا الأعمال التي ترضيه عز وجل، فكان سبباً في أمرين: ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم عند الموت، وإحباط أعمالهم، أي إبطال انتفاعهم بأعمالهم الصالحة التي عملوها، لأنهم لم يبتغوا بها وجه الله عز وجل!

 

التعليقات


أضف تعليقك هنا