متأملون

الآيات 25 - 26 سورة محمد، اللقاء (32)


الآيات 25 - 26 سورة محمد، اللقاء (32)
إعداد الكاتب / صديق بن صالح فارسي
اجتماعي

(إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ * ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ ۖ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ

الكفر ابتداءاً قد يكون بسبب الجهل، أوعدم التثبت، مما يتطلب الإنظار له حتى يسمع كلام الله تعالى، (وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ)، أما من يباشر الإيمان قلبه، وينشرح به صدره، ويجد حلاوة الإيمان، وصدق آيات الله تعالى في نفسه وفي الآفاق، وفي كتابه وما جاء به رسوله عليه الصلاة والسلام، ثم بعد ذلك ينتكس على عقبيه، ويرتد بعد الإيمان إلى الكفر أو النفاق أو الإعراض عن ذكر الله، بأي شكل من الأشكال، أو بأي وسيلة من الوسائل التي تسيء للإسلام والمسلمين، وتعين عليهم أعداءهم، سواء بالقول أو بالعمل، أو بالانحياز لصفوف الأعداء، ولو ببعض الأمر، (سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ)، فأولئك يعلم الله، بسرائرهم وما تخفيه صدورهم من الإثم والخيانة، مهما أبدوا من النفاق، وتلاعب بهم الشيطان وزين لهم طريق الغواية، (وَأَمْلَى لَهُمْ)، والإملاء: المدّ والتمديد في الزمان" أي أمهلهم ومدّهم في طغيانهم، ومدّ في أعمارهم وأموالهم، وجعل الشيطان سبباً في الإملاء لهم بالغرور وطول الأمل، فينسيهم الموت والحساب والعقاب، (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَّمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا)، لم يكن الله ليغطي كفرهم وذنوبهم، أو يعفو عنهم، بل يفضحهم ولا يهديهم ولا يسدد خطاهم، ولا يوفقهم في حياتهم، ومصيرهم الفشل والخسران، عقوبة لهم على عظيم جُرمهم، وجرأتهم على ربهم تبارك وتعالى!
 

التعليقات


أضف تعليقك هنا