متأملون

الآية (24) من سورة محمد، اللقاء (30)

تأمّل في مغْزى الآيات، بمنظور اجتماعي


الآية (24) من سورة محمد، اللقاء (30)
إعداد الكاتب / صديق بن صالح فارسي
اجتماعي

{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}

فائدة:

لِمَ نُكّرت القلوب في هذه الآية؟

التنكير للإفادة بأن المراد: القلوب المبهم أمرها، وغير المحدد أصحابها، وإضافة الأقفال إليها يعني أنها مختصة بها، {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ}، فمن أعرض عن هدى الله، الذى جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام، واشتملت عليه الكتب السماوية وخيرها القرآن، فإن له في الدنيا معيشة ضيقة مليئة بالهم والغم والأحزان وسوء العاقبة، حتى ولو ملك المال الوفير، والحطام الكثير، فلا طمأنينة له، ولا انشراح لصدره، بل صدره ضيق بضلاله، وإن تنعم ظاهره ولبس ما شاء، وأكل ما شاء، وسكن حيث شاء، فإن قلبه ما لم يخلص إلى اليقين والهدى، فهو في قلق وحيرة وشك، {فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ}، وهذا من ضنك المعيشة، لأن المعيشة الطيبة لا تكون إلا مع طاعة الله، وامتثال أمره، واجتناب نهيه، {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً}.

وكما أن فتح القلوب وكسر الأقفال التي عليها يكون بتدبّر آيات القرآن الكريم، فإن إغلاقها بالأقفال يكون بوسوسة الشيطان، واتباع هوى النفس الأمارة بالسوء، فالشيطان والنفس تدعوان لفتن الشبهات والشهوات، والخلاص منهما بالتزام كتاب الله والعمل بالطاعات، فكلما تعلق العبد بالقرآن والسنة، كان في حرز من الشيطان، وفي معية الرحمن، وكلما ابتعد وغفل تناوشته الشياطين، فإذا استعاذ بالله، أعاذه الله، منهم ووقاه شرورهم.

والمقصود: أن القلوب مفتوحة بالفطرة، فإذا فسدت الفطرة جاء دور المجتمع ليردعها، فإذا فسد المجتمع أرسل الله، الرسل وأنزل الكتب لفتحها وتنويرها.

 

التعليقات


أضف تعليقك هنا