متأملون

الآية (24) من سورة محمد، اللقاء، (29)

تأمّل في مغْزى الآيات، بمنظور اجتماعي


الآية (24) من سورة محمد، اللقاء، (29)
إعداد الكاتب / صديق بن صالح فارسي
اجتماعي

{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}.

يا من توليتم أمور الخلق، وأعرضتم عن اتباع آيات الله، فأفسدتم في الأرض، وقطعتم أرحامكم، {فَهَلْ عَسَيْتُمْ}، هل حسبتم بأن الله تعالى سوف يترككم تفسدون كيفما تشاؤون؟

كلا فالحق يعلو ولا يُعلى عليه، {وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ}، فقد جرت سنة الله تعالى، ألا يصلح عمل المفسدين، بل يمحقه ويبطله، ويحق الحق، أي يثبته ويقويه ويؤيده {بِكَلِمَاتِهِ} النافذة وقضائه الذى لا يرد، ووعده الذى لا يخلف.

{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ}، عجبًا لهم، كيف لا يتدبرون آيات القرآن الكريم، ليعلموا سنة الله تعالى، في الخلق، التي لا تبديل لها ولا مناص منها، {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا}، فقد خلت أمم من قبلهم، أهلكهم الله عز وجل، بسبب إفسادهم في الأرض، ولكن المنافقين لا يفقهون، لأنهم لا يتدبرون القرآن ولا يتبصرون في أعماق الآيات، التي كلما ازداد المؤمن تمعنًا وتفكرًا فيها، كلما فُتحت له من معانيها ومغازيها وحِكمها وأسرارها ما الله تعالى به عليم، وكلما عمل بما علم، ازداد علمًا، وكلما ازداد علمًا ازداد حكمة وفهمًا، وأصبح من أهل القرآن، قال عليه الصلاة والسلام: (أهلُ القرآنِ، أهلُ اللهِ وخاصَّتُه)، كما قال: (خيرُكم من تعلَّم القرآنَ وعلَّمه وفضلُ القرآنِ على سائرِ الكلامِ كفضلِ اللهِ على خلقِه وذاك أنه منه).

وأهل القرآن: هم الذين يتعهدون القرآن الكريم، تلاوة وتدبرًا وعملًا بآياته وأحكامه وأخلاقه، سئلت عائشة رضي الله عنها: (يا أمَّ المؤمنين ما كان خُلُقُ رسولِ اللهِ؟ قالت: كان خُلُقُه القرآنُ).

{أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} أي: بل على قلوب المنافقين، والذين في قلوبهم مرض أقفالها التي حالت بينهم وبين التدبر والتفكر، فلا يدخلها الإِيمان، ولا يخرج منها الشك والريب والنفاق.

 

التعليقات


أضف تعليقك هنا