متأملون

الآية (23) من سورة محمد، اللقاء (28)

تأمّل في مغْزى الآيات، بمنظور اجتماعي


الآية (23) من سورة محمد، اللقاء (28)
إعداد الكاتب / صديق بن صالح فارسي
اجتماعي

‎{أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ}.

من هم أولئك الذين وجبت عليهم لعنة الله تعالى؟

أي: الطرد من رحمته عز وجل، ومن يُطرد من رحمة الله، فقد خاب وخسر الدنيا والآخرة، وهو أشد العذاب وأمرّه وأقساه على العبد، ففي كل نَفَس، وفي كل لحظة، وفي كل مكان وزمان، وفي كل أمر من أموره هو في حاجة لرحمة الله تعالى، ورحمته وسعت كل شيء، وإلا لما بقي شيء، ولا طاب شيء، ولا هنئ شيء، بدون رحمته عز وجل، فكيف بمن يُطرد من تلك الرحمة، كيف يعيش، ومن الذي يرحمه من بعد الله تعالى، نسأل الله، العافية والسلامة، ثم أنه تعالى أصمهم عن فهم كلامه، وما أُنزل من الحق، وأعمى أبصارهم عن التفكر في آياته القرآنية والكونية، فيقرأون ولا يفهمون، وينظرون فلا يعتبرون، {وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ * وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ}، فتلك من علامات الطرد من رحمة الله، حرمتهم الاعتبار، وسلبتهم العقول والأفكار، فأبعدتهم عن طريق الجنة، وقرّبتهم من عذاب النار، وذلك بسبب أنهم عندما تولوا المناصب والمراكز وآلت إليهم المسؤولية، وأمسكوا بزمام الأمور، تولوا عن آيات ربّهم، وأعرضوا عنها، ولم يحتكموا إليها ويطبقوها في حياتهم، مما أدى إلى إفسادهم في الأرض، وإفسادهم في الأرحام، {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ}.

والرحم على وجهين: عامة وخاصة، فالعامة الرحم في الدين، فيجب مواصلتها بملازمة الإيمان والمحبة لأهله ونصرتهم، والنصيحة وترك مضارتهم والعدل بينهم، وأما الرحم الخاصة: فهي رحم القرابة من طرفي الرجل أبيه وأمه، فتجب لهم الحقوق الخاصة وزيادة، كالنفقة وتفقد أحوالهم، وترك التغافل عن تعاهدهم في أوقات ضروراتهم.

 

التعليقات


أضف تعليقك هنا