متأملون

‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎الآية - 22 - من سورة محمد، اللقاء، (27)

تأمّل في مغْزى الآيات، بمنظور اجتماعي


‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎الآية - 22 - من سورة محمد، اللقاء، (27)
إعداد الكاتب / صديق بن صالح فارسي
اجتماعي

(فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ).

فائدة: عندما يتولى الإنسان منصبا أو جاها، فإنه لا يكتفي به، وطمعه لا يتوقف، فهو غالباً ما يطمح للمزيد، وإذا ما توالت عليه النعم، فغالباً ما تكون سبباً في إعراضه عن الطريق المستقيم، (وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَىٰ بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ)، لذلك فإن من لطف الله تعالى، بعباده أن الأمر كله بيده، يرفع ويخفض، ويعز ويذل، ويهب ويمنع، فعطاؤه نعمة، وحرمانه رحمة، لأنه العليم الخبير، الذي يعلم كل ما يصلح أمر عباده، يغني هذا، ويفقر ذاك، ويمرض ويشفي، ويرزق من يشاء بغير حساب، كلٌّ بما يصلح حاله، ويسد حاجته، ويناسب قدراته وإمكاناته ، فمن رضي فله الرضى، ومن سخط فعليه السخط. فعلى المؤمن أن يرضى بعطاء الله، ويثق بعدله وحكمته.

جاء عنه عليه الصلاة والسلام قوله: (ولا يَحْمِلَنَّكُمُ اسْتِبْطاءُ الرِّزْقِ أنْ تَطْلُبُوهُ بِمَعاصِي اللهِ، فإنَّ اللهَ لا يُدْرَكُ ما عندَهُ إِلّا بِطاعَتِه).

وقد جاء الوصف لحال طائفة من الذين أغناهم الله تعالى، من فضله بعد الفقر والإِملاق، "ويوجد مثلهم في كل زمان"، وهم الذين يلجؤون إلى الله، في وقت العسرة والفقر، أو الشدة والضر، فيدعونه ويعاهدونه على الشكر له، والطاعة لشرعه، إذا هو كشف عنهم الضر، وأغنى فقرهم، فإذا ما استجاب لهم، نكسوا على رؤوسهم، ونكصوا على أعقابهم، وكفروا النعمة، وبطروا الحق، وهضموا حقوق الخلق، (وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ* فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ* فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ).

 

التعليقات


أضف تعليقك هنا