متأملون

الآية - 22 - من سورة محمد، اللقاء (26)


الآية - 22 - من سورة محمد، اللقاء (26)
إعداد / الأستاذ صديق بن صالح فارسي
اجتماعي

(فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ)

(فَهَلْ عَسَيْتُمْ) أي: ماذا عساكم فاعلين؟.

أوماذا يُرتجى منكم؟

والسؤال عندما يأتي من الأعلى فالمقصود منه يكون اللزوم: أي لا رجاء فيكم، والخطاب هنا من ربّ العالمين للذين في قلوبهم مرض "الذين اعترضوا على نزول آيات الإذن بقتال الكافرين"، (فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ ٱلنَّاسَ كَخَشْيَةِ ٱللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً ۚ وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا ٱلْقِتَالَ لَوْلَآ أَخَّرْتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٍۢ قَرِيبٍۢ ۗ قُلْ مَتَٰعُ ٱلدُّنْيَا قَلِيلٌ وَٱلْءَاخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا)، والمعنى: هو أنه لو ترك الأمر لكم وبأيديكم يامن قد وقر في قلوبكم المرض بالتردد في قبول أمر الله، واتباع آياته، ولو جُعل الحكم والأمر والنهي تبعاً لهوى أنفسكم وآرائكم، أو لو تُركتم تعرضون عن آيات ربّكم وما أمركم به رسولكم، لفسد كل شيء في الوجود، ولما كان منكم إلا أن تتخذوا القرارات الجائرة الظالمة التي تهلك الحرث والنسل، وتفسد في الأرض، بل وسوف تتنازعون وتتنافرون وتتباغضون فيما بينكم، وتقطعون أرحامكم، كما كنتم في الجاهلية وقبل بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام، ونزول الوحي بالقرآن الكريم من ربّ العالمين، الذي جمع الله عز وجل،به شملكم وشتاتكم، ووحد به كلمتكم، وأخرجكم به من الظلمات إلى النور، المحكمة آياته، الواضحة معانيه، الميسرة قراءته، البينة أحكامه، وذلك رحمة منه بعباده التي اقتضت تنظيم هذا الكون وفق آيات بينات محكمات، صلحت بها أموركم ومعاشكم وأولكم وآخركم، وما إن تمسكتم بها لن تضلوا أبداً، (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ)!

 

التعليقات


أضف تعليقك هنا