متأملون

الآيات 20 - 21 سورة محمد، اللقاء (25)

تأمّل في مغْزى الآيات، بمنظور اجتماعي !


الآيات 20 - 21 سورة محمد، اللقاء (25)
إعداد / الأستاذ صديق بن صالح فارسي
اجتماعي

محور تأملنا: قول الحق: (الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ)

(وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا)، المنافقون وأصحاب القلوب المريضة، عادة ما يكثرون حول الأقوياء وأصحاب السلطة والسلطان، وذوي المراكز المرموقة، والنفاق هو الداء الأشد خطراً على الناس والمجتمع، وخاصة فيما يتعلق بالدين والعقيدة، حيث يُبطن المنافق في قلبه غير ما يقوله بلسانه أو يعمله بجوارحه، ولقد بدأت ظاهرة النفاق تتفشى في المجتماعات الإسلامية مع بداية انتصار الإسلام، بعد هجرة الرسول عليه الصلاة والسلام إلى المدينة المنورة، وأخذ الناس يدخلون في دين الله أفواجاً، فكان منهم ضعاف الإيمان الذين في قلوبهم مرض، ومنهم المنافقون، الذين انتسبوا للإسلام انتساباً، فأصبحوا في عداد المسلمين، وهم ظاهرهم الإسلام ، وباطنهم الكفر، فكان الابتلاء بهم أشد من الابتلاء بالكافرين، فالكافر معلوم، أما المنافق فيعجبك جسمه، لما تبدو عليه من علامات الصلاح والتقوى، لكمالها وحسن تناسقها، وإذا قال فيُسمع لقوله، لأنه يتكلم بلسان الإيمان، فتحسب أنه صدق، لفصاحته، وتحب الاستماع إليه لحلاوته، (وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِن يَقُولُواْ تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ۖ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ ۖ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ۚ هُمُ ٱلْعَدُوُّ فَٱحْذَرْهُمْ ۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ)، كأنهم مجموعة من الأخشاب الطويلة العريضة، التى استندت إلى الحوائط، دون أن يكون فيها حسن، أو نفع، أو عقل، قد خلت قلوبهم من كل خير، وامتلأت نفوسهم بكل الصفات الذميمة، الكذب والحقد والحسد والضغينة والجبن والوهن القلبي والخوف والحذر، (يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ)، فهم العدو الحقيقي، ولو كانوا من أقرب الناس لكم، فاحذرهم!

 

التعليقات


أضف تعليقك هنا