متأملون

الآية (21) من سورة محمد، اللقاء (24)

تأمّل في مغْزى الآيات، بمنظور اجتماعي


الآية (21) من سورة محمد، اللقاء (24)
إعداد / الأستاذ صديق بن صالح فارسي
اجتماعي

{طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ ۚ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ}.

{فَأَوْلَىٰ لَهُمْ أي: كان من الأولى لهم، طاعة الله عز وجل، وعدم الاعتراض على حكمه وآياته، وقولهم بالقول المعروف عن المؤمنين الصادقين، وهو {وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ}.

وهذا وجه آخر لمعنى {فَأَوْلَىٰ لَهُمْ} وهو لا يتعارض مع الوجه الأول، الذي كان بمعنى: الهلاك والخسران لهم بما عصوا أمر ربّهم، ولم يمتثلوا آياته ويعملوا بها، فيكون أولى: بمعنى أويل، أي أشد ويلًا، أو قاربهم ما يهلكهم، وهذا من عظمة وبديع آيات القرآن، إذ أنها تحتمل وجوهًا عدة لا تعارض بينها، بل تتوافق في المغزى.

ولقد بيّن الله تعالى، حال المؤمن والمنافق عند استماع الآيات العلمية، من التوحيد والحشر وغيرهما، ثم أتبع ذلك ببيان حالهم مع الآيات العملية، فالمؤمن ينتظر ورودها، ويطلب تنزيلها، وإذا تأخر عنه التكليف كان يقول: هلا أمرت بشيء من العبادة، أما المنافق فكان إذا نزلت الآية أو السورة وفيها تكليف كره ذلك، فذكر سبحانه، تباين حال الفريقين في العلم والعمل، فالمنافق لا يفهم العلم، ولا يريد العمل، والمؤمن يفهم ويعي العلم، ويحب العمل.

{فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُوالعزم: القطع وتحقق الأمر، أي لا محيص منه، وإسناد العزم إلى الأمر مجاز عقلي وحقيقته أن يسند لأصحاب العزم. فالأولى لهم حينئذٍ أن يخلصوا الإيمان ويجاهدوا كما يجاهد المؤمن المخلص، وإلاّ فإنهم أمام أحد أمرين: إمّا حضور القتال بدون نية صادقة، فلا يُقبل منهم، وإمّا أن ينخذلوا عن القتال فيأثموا.

فالآية ترسم صورة جليّة بليغة لكل نفس لئيمة خوارة، كاذبة غير صادقة في إيمانها، {يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ} الآية.

 

التعليقات


أضف تعليقك هنا