متأملون

الآية (20) من سورة محمد، اللقاء (23)

تأمّل في مغْزى الآيات، بمنظور اجتماعي


الآية (20) من سورة محمد، اللقاء (23)
إعداد / الأستاذ صديق بن صالح فارسي
اجتماعي

‎{وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ ۖ فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ ۙ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ۖ فَأَوْلَىٰ لَهُمْ}.

‎تقدم بيان حال المؤمنين والكافرين، وهنا بيان لحال الذين في قلوبهم مرض، لكونهم على خلاف ما يظهرون، فيقولون بما لا يعملون، ويعملون بما لا يقولون. فإذا كان حال المؤمنين أنهم يحرصون على سماع آيات القرآن تُتلى، فيتلقونها بنهم وشغف، ليتعلموا من أمور دينهم ما ينفعهم، ومن أحكامه ما يهديهم، ومن حلاوته وطراوته ما تلين به قلوبهم، وتنشرح به صدورهم، وتستنير به عقولهم، ثم يعملون بما يعلمون، فيرون بنور الله، وينعمون بقربهم منه.

فإن حال الذين في قلوبهم مرض: عندما يستمعون إلى آيات القرآن والتكاليف، يقولون ماذا قال آنفًا؟

لأنهم لا يريدون تطبيق كلام الله، وشرعه في حياتهم، إلا أنهم عند الشدائد سرعان ما ينفضح أمرهم، وينكشف ما في بواطنهم من أمراض، وعند الامتحان، يُكرم المرء أو يُهان، لذلك عندما نزلت هذه السورة بآيات القتال للمشركين، وهو ما كان يتمناه المؤمنون، {لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ}، للتمني، ورغبة منهم لنصرة دين الله، وإعلاء كلمة التوحيد، لينتشر الخير والصلاح بين الناس، وللقضاء على الفساد في الأرض، لعلمهم بأنهم بالموت في سبيل الله، سوف ينتقلون من الحياة في الدنيا إلى الحياة بجوار ربّهم، {أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}، أما المنافقون الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة، بسبب خلو قلوبهم المريضة من اليقين بالإيمان، فتراهم ينظرون إليك كنظر من حضره الموت فصار بصره شاخصًا لا يتحرك من شدة الخوف والفزع.

{فَأَوْلَىٰ لَهُمْأي: أولى لهم الهلاك والخزي والفضيحة، {أَوْلَىٰ لَكَ فَأَوْلَىٰ * ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ فَأَوْلَىٰ}.

 

التعليقات


أضف تعليقك هنا