متأملون

الآية (19) من سورة محمد، اللقاء، (22)

تأمّل في مغْزى الآيات، بمنظور اجتماعي


الآية (19) من سورة محمد، اللقاء، (22)
إعداد / الأستاذ صديق بن صالح فارسي
اجتماعي

{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ}.

فائدة: لا يكفي بأن تقول أو أن تعرف فقط، لا إله إلا الله، بل يجب أن تعلم أنه لا إله إلا الله. فهل يخاف أو يرجو أو يعبد أو يدعو غير الله، من يعلم أنه لا إله إلا الله، إلا من هم في ضلال مبين.

ثم لنلتزم الاستغفار من ذنوبنا وتقصيرنا في حق ذلك الإله الرحيم الحليم، فمهما عبدناه وعظمناه وحمدناه ومجدناه فلن نوفيه شكر جزء من نعمة واحدة من نعمه علينا. ومن رحمته بنا، أنه يأمرنا عز وجل، بأن نكون رحماء شفقاء فيما بيننا، فنستغفر للمسلمين، ونحب لهم ما نحبه لأنفسنا، قال عليه الصلاة والسلام: (لا يُؤمِنُ أحدُكم حتّى يحبَّ لأخيهِ ما يُحبُّ لنفسِهِ)، فما بالك بمن يدعو على أخيه المسلم، وهناك من يدعون حتى على أزواجهم وأولادهم وإخوانهم وعشيرتهم، وذلك بدلًا من الدعاء لهم، نسأل الله العافية.

أما العارفون العالمون، بأنه لا إله إلا الله، فإنهم يدعون بالخير حتى لمن قد أساء إليهم ممن لا يعادون الله ورسوله، لأنهم يعلمون علم اليقين بأنه سبحانه، {يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ}، وسيجزي كل نفس بما كسبت، {فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ۖ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ}، فلا يخفى عليه شيء من أموركم، ويعلم ما فيه الخير لكم وما قد يضركم، وما يصلحكم وما يفسدكم، فيبلو بعضكم ببعض بحكمته، ويجعل بعضكم لبعض فتنة بعدله، {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ ۗ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرً}، فمن كانت له دعوة مستجابة فليصرفها لإخوانه المسلمين وليس عليهم، كما فعل "بلعام" عابد بني إسرائيل، فغضب الله عليه، وجاء تشبيهه بالكلب، {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث} الآية.

 

التعليقات


أضف تعليقك هنا