متأملون

الآية - 19 - من سورة محمد، اللقاء (21)


الآية - 19 - من سورة محمد، اللقاء (21)
إعداد / الأستاذ صديق بن صالح فارسي
اجتماعي

(فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ)

محور تأملنا: (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ)، مهما بلغ المؤمن من التقوى فلابد له من الاستغفار، لأن الذنوب مناطة بالمنزلة، وعلى قدر منزلة العبد عند ربّه عز وجل، تكون مؤاخذته، والحساب يكون على قدر النعم، فمن الأمثال قولهم: "نوم الظالم عبادة"، لأنه يكف شره وظلمه عن الناس، كما قد يكون من نوم العابد ما هو غفلة، لأنه يقطعه عن ذكر ربّه، وقس على ذلك الكثير من العبادات والسنن التي يتقرب بها العباد إلى ربّهم عز وجل، فكلما ارتقى المؤمن في درجات العبودية لله تعالى، كلما كان لواجب قيامه بالحمد لله والشكر ماهو آكد وأشد، (قامَ النَّبيُّ عليه الصلاة والسلام: حتّى تورَّمَت قدماهُ، فقيلَ لَهُ: قد غَفرَ اللَّهُ لَكَ ما تقدَّمَ من ذنبِكَ وما تأخَّرَ، قالَ: أفلا أَكونُ عَبدًا شَكورًا).

كما أن الاستغفار ممحاة للذنوب، فكلما تعددت الذنوب، وجب الإكثار من الاستغفار والأعمال الصالحة، (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ)، فتوزن الحسنات، فمن ثقلت موازينه فقد فاز، ومن خفت موازينه، فقد خاب وخسر والعياذ بالله.

كما أن المؤمن مأمور بأن يستغفر للمؤمنين والمؤمنات على وجه التخصيص، كما يستغفر لنفسه، وفي ذلك بيان للأخوة الإسلامية، واهتمام المسلم بأمر المسلمين، وخوفه عليهم كما يخاف على نفسه، وذلك يقتضي حبهم وعدم الحقد أو الحسد أوالظلم لهم، وألا يدعو عليهم بسوء، لأن الدعاء على المسلمين ينافي أمر الله، بالدعاء لهم.

(يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ ) ولا يخفى عليه شئ من أمركم، قال عليه الصلاة والسلام:(ما دعا أَحَدٌ لأخيهِ بظهرِ الغَيْبِ، إلا قال المَلَكُ: ولكَ مثلُ ذلكَ)!

 

التعليقات


أضف تعليقك هنا