متأملون

الآية - 19 - من سورة محمد، اللقاء (20)


الآية - 19 - من سورة محمد، اللقاء (20)
إعداد / الأستاذ صديق بن صالح فارسي
اجتماعي

(فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ)

(فَاعْلَمْ)، أيها الرسول، ويا من آمن بهذا الرسول الكريم، بأن الغاية العُظمى، والهدف الأسمى، والحصيلة لكل ماتقدم ذكره من الآيات، من قتال الكافرين الذين يصدون عن سبيل الله، وكيف يحقق الله تعالى النصر للمؤمنين، ويخزي ويضل الكافرين والمنافقين ويطبع على قلوبهم فلا يفقهون، ويُحيي الشهداء فهم عند ربّهم يُرزقون.

ثم البيان بالتفصيل والإجمال، وبالمقارنة والأمثال، بين أتباع الحق وأصحاب الضلال، كل ذلك لإقرار كلمة التوحيد والجلال، ولتعلموا بأنه هو الإله الحق، المتفرد بالجمال والكمال، الأحد الصمد، الذي لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفُواً أحد، الأزليّ: منذ الأزل، الأبدي: إلى الأبد، السرمدي من الأزل إلى الأبد، خالق كل شيء، الحيّ القيوم، الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.

وحيث إنكم أيها المؤمنون قد عرفتم ذلك، فالمعرفة تقتضي منكم العلم اليقين، والعلم يقتضي العمل بمقتضى علمكم، بأنه لا إله إلا الله، فلا معبود بحق سواه، فتعبدونه بكل أنواع العبادة القلبية والجسمية، وعلى كل أحوالكم، سواءً (مُتَقَلَّبَكُمْ)، حيث كنتم، وكيفما كنتم، (وَمَثْوَاكُمْ)، أي: بما تؤول إليه أموركم، بليلكم ونهاركم، وغناكم وفقركم، وصحتكم وسقمكم، وفي السراء والضراء وحين البأس، والمنشط والمكره، والعسر واليسر، كي يتحقق عندكم تمام علمكم بمقتضى كلمة التوحيد، لا إله إلا الله، التي صلح بها أمر الدنيا والآخرة، وقامت عليها السماوات والأرض، وأرسل الله تعالى، بها جميع الرسل، واُنزلت بها الكتب، وخلق الله الخلق من أجلها، قال عليه الصلاة والسلام: (من كان آخرُ كلامِهِ لا إله إلا اللهُ؛ دخل الجنةَ)!

 

التعليقات


أضف تعليقك هنا