متأملون

الآية - 18 - من سورة محمد، اللقاء (19)

تأمّل في مغْزى الآيات، بمنظور اجتماعي !


الآية - 18 - من سورة محمد، اللقاء (19)
إعداد / الأستاذ صديق بن صالح فارسي
اجتماعي

(فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً ۖ فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا ۚ فَأَنَّىٰ لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ)

ماذا ينتظر الإنسان الغافل، لأن يرى أو يسمع أو يجري عليه في حياته، كي يرتدع ويكف عن ذنوبه وعن بعده عن الله تعالى، ولاتباع آياته وما نزل من الحق، وما تدعو إليه العقول الناضجة، والفطر السليمة، والبصائر النيّرة، فليس أمامهم ما ينتظرون إلا شر غائب يُنتظر: الموت أو الساعة، والساعة أدهى وأمر، قال عليه الصلاة والسلام: (بُعثتُ والساعةُ كهاتيْنِ، وضمَّ إصبعيْهِ الوسطى والتي تلي الإبهامَ) الحديث.

فساعة كل إنسان، هي آخر ساعة له في الدنيا، "كل امرئ مصبّح في أهله، والموت أدْنَى من شراك نعله"، يا مَنْ بدُنياه اشتغلْ، وغرّه طولُ الأمل، الموتُ يأتي بغتةً، والقبرُ صندوقُ العمل".

(فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا)، أي: قد بدت علاماتها، ففي كل يوم نودع العديد ممن جاءتهم الساعة، (أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ)، ومع تقدم العمر تظهر علامات الضعف والشيخوخة، وما يصيب الناس من أمراض وما يقع من الحوادث للكثير ممن حولنا، كلها علامات تدل بأن ساعتنا آتية لا محالة، ولاريب فيها.

(فَأَنَّىٰ لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ)، فكيف لهم بالنجاة في ذلك اليوم إذا ما جاءتهم الذكرى، أي: عند تذكيرهم بما عملوه من خير أو شر، يومئذٍ ينفع الصادقين صدقهم وتقواهم، (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ * لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ۚ ذَٰلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ *لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ * أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ * وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ ۗ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انتِقَامٍ)، لقد صدقوا الله عهدهُ، فصدقهم وعدهُ.

 

التعليقات


أضف تعليقك هنا