متأملون

الآيات 12 - 17 سورة محمد، اللقاء (18)


الآيات 12 - 17 سورة محمد، اللقاء (18)
إعداد / الأستاذ صديق بن صالح فارسي
اجتماعي

مجمل القول: بعد أن وضعت الحرب أوزارها كما جاء ذكره في افتتاح هذه السورة الكريمة، توالت بعدها الآيات بعقد المقارنة بين حال المهتدين الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وحال الفاسقين الذين كفروا بما جاءهم من الحق والبينات، على النحو التالي:

أولاً. (إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ)، أما الفاسقون، (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ).

ثانياً. المؤمنون مطمئنون بما هم عليه من الحق، (أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ)، أما الفاسقون فهم يسيرون خلف السراب، ويحسبون أنهم على شيء، (كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُم).

ثالثاً. عاقبة المؤمنين في الجنة، ذكرت للمماثلة بأنهار الدنيا لتقريب الصورة الذهنية لها، (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ)، أما الفاسقون، (كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ).

رابعاً. الفاسقون لا يفقهون ما يسمعون، فطبع على قلوبهم، واتبعوا أهواءهم، (قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ)، أما المؤمنون فهم الذين استجابوا لهدى ربّهم، فزادهم هدى، وبلغهم التقوى التي هي سبيل النجاة والسعادة في الدنيا والآخرة، (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ).

فمن طلب الهداية وسلك طريقها، هداه الله، يقول عزوجل: (يا عبادي ! كلُّكُم ضالٌّ إِلّا مَنْ هديتُهُ، فاستهْدُوني أَهْدِكم) الحديث.

(اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ)، ومن دعائه عليه الصلاة والسلام، في صلاة القنوت: (اللَّهمَّ اهدِنا فيمَنْ هدَيْتَ وعافِنا فيمَنْ عافَيْتَ وتولَّنا فيمَنْ تولَّيْتَ وبارِكْ لنا فيما أعطَيْتَ وقِنا شرَّ ما قضَيْتَ إنَّك تَقضي ولا يُقضى عليكَ إنَّه لا يذِلُّ مَن والَيْتَ تبارَكْتَ وتعالَيْتَ)!

 

التعليقات


أضف تعليقك هنا