متأملون

الآية (21) من سورة الأحقاف، اللقاء (31)

تأمّل في مغْزى الآيات، بمنظور اجتماعي


الآية (21) من سورة الأحقاف، اللقاء (31)
إعداد / الأستاذ صديق بن صالح فارسي
اجتماعي

{وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}.

{وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ}، أي أخوهم في النسب، وهو هود بن عبدالله بن رباح، أرسله الله تعالى إليهم فأنذرهم بما أنذر به الرسل أقوامهم، {مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِأي: الرسل السابقون عليه، والمتأخرون عنه، عليهم الصلاة والسلام، أنذروهم من عذاب اليوم العظيم، باعتبار ما يحدث فيه من الأحداث العظيمة، التي ستنزل بهم إذا ما هم استمروا على عبادة غير الله تبارك وتعالى.

والأحقاف: هي ما استطال من الرمل كهيئة الجبل ولم يبلغ أن يكون جبلًا، ويغلب على الظن أنها كانت مساكن قوم عاد، وهي في شمال حضرموت، وعلى مقربة من الربع الخالي، وكانوا قومًا جبارين، فلم يستمعوا إلى إنذاره لهم، فكانت عاقبتهم الهلاك والتدمير، وقد وردت قصته معهم في مواضع متعددة في القرآن الكريم، وذلك لقوتهم وجبروتهم وعظم طغيانهم.

والنُّذُرُ: جمع نذير، والمراد بهم الرسل الذين يخوفون أقوامهم من سوء عاقبة الإِشراك مع الله.

فبعد أن بيّن سبحانه، مصير المستكبرين الفاسقين المكذبين لآيات الله، وهدي رسوله عليه الصلاة والسلام، في {عَذَابَ الْهُون}، الذي سيعذبون به في الآخرة، ناسب أن يذكر قصة هود مع قومه، وأحوال الرسل السابقين واللاحقين، إذ أن رسالاتهم جميعها كانت واحدة، وهدفهم جميعًا كان واحدًا، وهو دعوة أقوامهم إلى عبادة الله، وحده لا شريك له، لأن الشرك ظلمٌ عظيم، ولم يُعصَ الله تعالى، بذنب أعظم من الشرك، فهو الذنب الذي لا يغفره الله تعالى، {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا}.

 

التعليقات


أضف تعليقك هنا