متأملون

الآية (20) من سورة الأحقاف، اللقاء (30)

تأمّل في مغْزى الآيات، بمنظور اجتماعي


الآية (20) من سورة الأحقاف، اللقاء (30)
إعداد / الأستاذ صديق بن صالح فارسي
اجتماعي

محور تأملنا: {فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ}.

الهُون: أي: الهوان والخزي، وهو أحد أصناف العذاب الذي اُعدّ للكافرين والمنافقين والظالمين، منه ما هو في الآخرة، ومنه ما هو في الدنيا والآخرة.

والعذاب: هو النكال والألم الشديد، ومنه العذاب الذي يقع على الجسم، وهناك العذاب الذي يقع على الجسم والقلب معًا، مثل عذاب الهون، الذي جمع بين ألم الهوان وألم العذاب، وهو ما يتناسب مع حالة الاستكبار والفسوق الذي كانوا يمارسونه، فقد كانت قلوبهم مستكبرة على اتباع الحق والهدى، وكانت أجسامهم وجوارحهم لا تتورع عن ارتكاب الآثام والفسوق، وقد علل سبحانه وتعالى، ذلك العذاب بأمرين: أحدهما: الاستكبار والترفع وهو ذنب القلب، والثاني: الفسق وهو ذنب الجوارح، وقدم الأول على الثاني، لأن أحوال القلب أعظم وقعًا من أعمال الجوارح، فإذا فسد القلب، فسدت كل الجوارح.

كما أنه ليس لهم من الطيبات ما يثابون عليها لتنقذهم من العذاب المهين، لأن الله تعالى، قد عجل لهم الثواب على أعمالهم الصالحة في الدنيا، كما أسبغ عليهم النعم بفضل الربوبية، ولم يحرمهم منها في الحياة الدنيا لأنهم خلق من خلقه، وهو ينعم على جميع الخلق، مؤمنهم وكافرهم، وإنسهم وجنّهم، وكل دواب الأرض، إنما على الله رزقها، ويعلم مستقرها ومستودعها بربوبيته، أما في الآخرة: فجزاؤهم على أعمالهم بعدل الحكمة الإلهية، حيث لم يبقَ لهم إلا جزاء سيّئ أعمالهم.

كما أنه ليس في الآية ما يقتضي منع المسلم من تناول الطيبات في الدنيا إذا ما توخّى حلالها وعمل بواجبه الديني، وإن كان الزهد أرفع درجة، وهو درجة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخاصة من أصحابه.

 

التعليقات


أضف تعليقك هنا