متأملون

الآية (20) من سورة الأحقاف، اللقاء (29)

تأمّل في مغْزى الآيات، بمنظور اجتماعي


الآية (20) من سورة الأحقاف، اللقاء (29)
إعداد / الأستاذ صديق بن صالح فارسي
اجتماعي

{وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ}.

فائدة: هذا الوعيد الشديد جاء في حق الذي قال لوالديه، {أُفٍّ لَّكُمَا}، ثم أتبعها بالتكذيب بالبعث من القبور للجزاء والحساب يوم القيامة، {أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَج}، أي من القبر بعد الموت.

ولعل في هذا بشرى لمن قد مات والداه وهو متأففًا منهما، بأن بإمكانه أن يستدرك ما فاته من البر بهما في حياتهما إلى المسارعة بالبر بهما بعد موتهما، بالدعاء والاستغفار لهما، وصلة ذوي قرابتهما، والتصدق عنهما، وخير البر الدعاء لهما، لقوله عليه الصلاة والسلام: (إذا مات ابنُ آدمَ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ: صدقةٍ جاريةٍ، وعلمٍ ينتفعُ به، وولدٍ صالحٍ يدعو له)، ويُرجى له بأن لا يشمله هذا الوعيد بالعذاب الهون الذي جاء ذكره في الآية الكريمة، طالما أنه لم يصل إلى درجة التكذيب بالبعث، وعدم الإيمان بالله تعالى، وملائكته وكتبه ورسله، واليوم الآخر، والقضاء والقدر، قال تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}، ولكن يُخشى على من يتأفف من والديه بأن يكون عقابه الشك والشرك والنفاق والشقاق وسيء الأخلاق، الذي يفضي به إلى التكذيب بالبعث واليوم الآخر، سواءً التكذيب اللفظي باللسان، أو التكذيب العملي بالبعد عن شرع الله، واتباع هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو التكذيب القلبي فذاك أدهى وأمر، والعياذ بالله.

فلا ييأس ولا يبأس من قد أسرف في الذنوب، وأكثر من العيوب، وفاته البر بوالديه، فأبواب التوبة مفتوحة، ووسائل البر ممنوحة.

 

التعليقات


أضف تعليقك هنا