متأملون

‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎الآية -20- من سورة الأحقاف، اللقاء (28)

تأمّل في مغْزى الآيات، بمنظور اجتماعي


‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎الآية -20- من سورة الأحقاف، اللقاء (28)
إعداد / الأستاذ صديق بن صالح فارسي
اجتماعي

(وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ).

فائدة: من صور إذهاب الإنسان لطيباته في حياته الدنيا، وفساد أعماله الصالحة، أنه قد يعمل الإحسان مع شخص ما، قريبا كان أم بعيدا وهو يهدف بعمله ذلك الاستجابة لأمر الله عز وجل، ثم بعد فترة من الزمن، قد ينسى ذلك الإنسان أو ينكر أو يجحد ذلك الإحسان، بل ربما تسبب في إيذاء من قد أحسن إليه بقصد أو بغير قصد، وهنا يكون الافتتان لتمحيص الإيمان، ولبيان الصادق من الكاذب، (وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ)، فإن هو صبر واحتسب، وكظم غيظه، وعفا وأصلح، فقد فاز وسلم وغنم، أما إن أتبع إحسانه بالمن والأذى،(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ)، فطغى وبغى واستكبر وربما ظلم وتعدى، لينتصر لنفسه، أو ربما رجع في إحسانه، فيقطع بره ووصله عمن أخطأ في حقه، (وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).

أو من يستعمل من قد أحسن إليه في أمور ومصالح دنيوية، أو يطمع من إحسانه بأن ينال منه منفعة، كأن يربي اليتيم ويحسن إليه طمعاً في أن ينفعه عندما يكبر ويشتد عوده.

كل تلك الصور وما شابهها قد تدخل في الوعيد الشديد، الذين يُقال لهم: (أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا)، اللهم لا تجعلنا ممن يذهبون طيباتهم وأجور أعمالهم الصالحة بالمن والأذى وثواب الدنيا.

 

التعليقات


أضف تعليقك هنا