متأملون

الآية -20- من سورة الأحقاف، اللقاء(27)‎

تأمّل في مغْزى الآيات، بمنظور اجتماعي !


الآية -20- من سورة الأحقاف، اللقاء(27)‎
إعداد / الأستاذ صديق بن صالح فارسي
اجتماعي


‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎‏‎(وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ)،‎ وهناك مفهوم آخر للآية: فهمه كبار الصحابة والصالحون من هذه الأمة وعملوا به، وهو جانب الزهد والورع، فقد بلغوا حدّا من التقوى، يكاد لا يصدق بأن هذه الأنفس البشرية تحمل مثل هذه الأرواح الشفافة.

قال الحسن: ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيراً من الحلال مخافة الحرام.

ففهموا (أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ) أي: ضيعتم وأتلفتم الطيبات من الرزق التى أنعم الله بها عليكم، واستوفيتم ما لكم من أجورها وثوابها بما حصل لكم من نعيم الدنيا ومتعتها.

ومفهومهم في ذلك: يتلخص بأن الإسراف في تعاطي الطيبات من الحلال قد تستشره لها الطباع، وتستمرئها العادة، فإذا ما فقدها، فقد يسعى لتحصيلها بالشبهات حتى يقع في الحرام، بغلبة العادة واستشراه النفس الأمارة، والذي يضبط هذا الباب ويحفظ قانونه: هو أن على المرء أن يأكل مما وجد، طيبا كان أو قَفَارا : أي خبزاً حافاً غير مَأدوم، وألا يتكلف الطيب ويتخذه عادة، لحد الإسراف، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم، يشبع إذا وجد، ويصبر إذا عدم، ويأكل الحلوى، ويشرب العسل إذا حصل له، ويأكل اللحم إذا تيسر، ولا يعتمد أصلا، أَيْ: لا يَهْدِفُ إلى التَّوَصُّلِ إِلَى تَحْقِيقِ مُرَادِهِ منه دفْعَةً وَاحِدَةً، ولا يجعله ديدنا، لإن التوبيخ واقع على ترك الشكر لا على تناول الطيبات المحللة، (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)!

 

التعليقات


أضف تعليقك هنا