حكيم الزمان

(تعرف على نقاط القوة، ونقاط الضعف، والرغبات، والقدرات)


(تعرف على نقاط القوة، ونقاط الضعف، والرغبات، والقدرات)
إعداد / الأستاذ صديق بن صالح فارسي
اجتماعي

في بداية المرحلة الثانوية أو أثناءها أو في نهايتها، قد يكون الطالب خلال تلك الفترات في مرحلة تجاذب لاتجاهات فكرية وعقلية ونفسية كثيرة، بسبب نموه العقلي والفكري وشعوره بأنه على أعتاب مرحلة الكمال الذهني والجسدي الذي سيدخل بهما إلى خضم الحياة، وسط مخاوف الوالدين أو الأهل وإخوته الكبار وغيرهم ممن يسعون لرعايته والاهتمام به، من أن يتخذ القرار الخاطئ في تحديد مستقبله، أو أن يميل إلى الطريق غير الصحيح، أو أن يكون عرضة للضياع بسبب أصدقاء السوء أو المواقع المشبوهة وما شاكلها من الطرق الملتوية التي تتربص بالشباب المتحمسين للتفرد عن المألوف.

وذلك بطبيعة الحال سيجعل من هم في سن الشباب سواء كانوا من الفتيان أو الفتيات في صراع نفسي قد يزيد أو ينقص حسب طبيعة التربية والظروف الأسرية والوعي الذي يجب أن يتحلى به الوالدين؛ لمعرفة طبيعة تلك المرحلة وتقدير المعاناة التي تواجه أبناءهم وماذا عليهم أن يقوموا به؛ لمساعدتهم في تخطي هذه المرحلة المهمة في حياة الشباب، والتي غالبًا ما تكون هي القاعدة التي يُبنى عليها مستقبله، والإطار الذي سوف تتمحور عليه حياته، والطريق الذي سوف يسير عليه لاكتساب رزقه ومعاشه.

عندها يجب أن يسعى كل من الوالدين والأبناء إلى إدراك أهمية التعرف على نقاط القوة في شخصية أبناءهم، ويعملون على صقلها وتنميتها، كما أن عليهم أن يتعرفوا على نقطة الضعف فيهم، وبالتالي العمل على التغلب عليها، فتلك الخطوة في نظري بالغة الأهمية في حياة كل إنسان، فمن لم يعرف ماهي نقاط القوة، وماهي نقطة الضعف لديه، فذلك قد يفقد الكثير من الفرص والمتاحة في الحياة، كما أنه قد يقع فريسة نقطة ضعفه في أي لحظة من اللحظات.

فكل نفس بشرية ومهما كانت فإنها لا تخلو من نقاط قوة جُبلت عليها، كما أنها لا تخلو من نقطة ضعف قد تكون سببًا لضياع الكثير من الفرص في الحياة، مالم يُنتبه لها، ويُسعى لمداواتها وعمل الحلول للتغلب عليها.

وغالبًا ما تكون الحلول سهلة وميسرة وبالإمكان معرفتها سواء عن طريق الوالدين والمربين، أو بسؤال ذوي الاختصاص ممن لا يخلو منهم بيت ولا مجتمع والحمد لله رب العالمين، {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}.

كما أن هناك عامل آخر غير موضوع التعرف على نقاط القوة ونقاط الضعف، هناك الهواية والاحتراف، الذي قد يقع الشباب ضحية الخلط بينهما، بحيث أنه قد تكون له هواية لمزاولة شيء ما، فيحسب أنه محترف، وبالتالي يندفع نحوه ويسعى لتحقيق ذاته من خلال ذلك الشيء، ثم تكون نتيجته الفشل، وقد يكلفه ذاك الكثير من الوقت والجهد والخسائر التي لا طائل منها، وهو يظن أنه يسير في الطريق الصحيح، بينما هو يسير خلف سراب في سراب.

ومثال ذلك: هناك من يهوى لعب كرة القدم، ثم يظن أنه قادر على تحقيق ذاته والاحتراف فيها ليكتسب منها رزقه ويحقق ذاته، ولكن عندما يمارس تلك الهواية يجد أنه غير قادر على تحقيق المستوى المطلوب للنجاح.

وكذلك من يهوى مهنة الطب، ثم عندما يدخل كلية الطب ويمضي فيها عام أو عامين، يجد أنه لا يتحمل رؤية الجروح وغيرها مما تتطلبه مهنة الاحتراف، فيعلم عندها الفرق بين الهواية والاحتراف.

لذلك قد يكون من الأجدى للشباب هو أن يجدوا وسيلة لممارسة هواياتهم بعيدًا عن مجال احترافهم والمهن التي عليهم أن يحققوا ذاتهم من خلالها، وبالتالي يحترفونها لكسب العيش والبحث عن مصادر الرزق لتأمين الحياة السعيدة الرغيدة لهم.

نستخلص من ذلك: أن هناك نقاط قوة، ونقاط ضعف، كما أن هناك هوايات ورغبات، وكذلك قدرات وإمكانات لدى كل إنسان، وأن عليه أن يتعرف عليها، وأن يعرف كيف يتعامل معها، لأنها ستكون بمثابة العجلات التي يسير عليها في الحياة، والله أعلم.

 

التعليقات


أضف تعليقك هنا