حكيم الزمان

(الفرق بين الفشل والخطأ والزلل)


(الفرق بين الفشل والخطأ والزلل)
إعداد / الأستاذ صديق بن صالح فارسي
اجتماعي

الفشل: لو حصل الفشل في حياة الإنسان، فإنه ينبغي ألا ننسبه للشخص الذي قام بالعمل، بل ننسبه للعمل الذي قام به الإنسان، فلا نقول فلان فشل في كذا، ولا نقول أنا فشلت في العمل كذا، بل نقول إن أداء العمل الفلاني بالطريقة كذا وكذا فشلت، بمعنى أن علينا أن نستفيد منها فيتجنب مثل هذه الطريقة الفاشلة، وأن علينا أن نبحث عن طريقة أخرى لتحقيق الهدف كذا، من خلال ذلك العمل.

لأننا لو نسبنا الفشل للأشخاص، فإننا نكون قد حكمنا عليهم بالإعدام، لا نقول إعدام النفس، بل إعدام ما هو أشد وأقسى، وهو إعدام الفكرة والإبداع، فعندما يتوقف الفكر والإبداع في الإنسان، فإنه يكون كَلٌ على المجتمع، أينما توجهه لا يأتي بخير، لا سمح الله تعالى.

أما الأخطاء: فهي تعني تلك المطبات الحياتية التي يتعلم منها الإنسان الدروس، وتتكون لديه من خلالها الخبرات والثقافات، فبقدر ما يقع فيهمن الأخطاء، يكون رصيده الثقافي والمعرفي، على رأي المثل الشعبي، يُقال: "فلان مدقدق"، بعني أنه قد وقع في الكثير من مطبات الحياة التي جعلت منه الخبير بالكثير من أمورها وأحداثها.

والناس أمام اكتساب تلك "الدقدقات" في الحياة على ثلاثة أصناف:

١- منهم الحذر الخائف المتردد الذي لا يخطو خطوة إلا بدراسة وتمحيص وسؤال هذا وذاك والبحث عن أفضل الطرق والوسائل والبدائل وغيرها من الأمور التي تجعله يخطو بحذر وخوف، ليضمن السلامة والأمان، وعلى رأي المثل "من خاف سلم"، إلا أن هذا قد يفوت على نفسه الكثير من الفرص التي قد لا تتكرر كثيرًا في  الحياة.

٢- ومنهم من يجازف إلى درجة الاندفاع والتهور، فيقدم على كل فرجة يراها أمامه، فيدخل في مغامرات وتجارب عشوائية، بدون سابق خبرة ولا استشارة ولا استخارة، حتى إذا ما وصل إلى طريق مسدود، أخذ يبحث عن الحلول، وأخذ يبحث عن المخرج، وأخذ يبحث عن تخليص نفسه من الشباك التي رمى بنفسه إليها، وعندها قد يكون عرضة للنصابين والمجرمين والانتهازيين الذين لا يرحمون كل صيد يقع في شباكهم، وبذلك قد تكون تلك التجربة له في الحياة، هي الأولى والأخيرة، وقد ينجيه الله تعالى منها، ولكنه لا يلبث إلا أن يعود لمثلها أو لأخرى غيرها بنفس الطريقة الفدائية المتهورة، ثم تأتيه المصيبة تلو المصيبة، والمشكلة تلو المشكلة، وقد يمضي عمره كاملًا وسط تلك الأمواج العاتية، ثم يلقي باللوم على الحياة، وعلى الناس، وربما سخط على نفسه وأهله وعائلته ومجتمعه، لأنه يرى أنهم مقصرون في حقه، ويرى أنهم يجب أن يقعوا معه في تلك الفخاخ التي وضع نفسه فيها، وينسى أنه لا تزر وازرة وزر أخرى، وأن عليه أن يتحمل نتائج المجازفات الغير محسوبة، والمغامرات الغير مرغوبة.

٣- وهناك من الناس، وأخص منهم الشباب الذي يلتهب حماسًا وحيوية ونشاط، ولديه الطموح والنفس التواقة للمجد والنجاح وتحقيق الذات، إلا أن لديه من العقل الراجح ما يجعله يستفيد من خبرات من سبقوه في ميادين الحياة، فيعتبر بكل حكمة يسمعها، ويتعظ بكل قصة أو موقف أو حدث حصل مع الآخرين، ليضيفها إلى حصيلة خبراته، وكأنها حصلت معه هو شخصيًا، وبذلك يجمع أكبر قدر ممكن من الخبرات في وقت قصير من عمره، مما يجعله في حصانة من الوقوع في الأخطاء بإذن الله تعالى، ثم يقدم بعزيمته ونشاطه وهو على وعي وخبرة وإدراك بالمخاطر الت يقد تعترض طريقة، وكيف يمكنه أن يتعامل معها، وكيف يمكنه الخلاص من شباكها بإذن الله تعالى.

أما الزلل: "أي: سَقْطة، عَثْرة"، وهو ما قد يضعف فيه الإنسان أمام شهواته ونزواته العابرة، وما يعتريه من هوى النفس والشيطان، فذلك تمقته النفوس السوية، والفطر السليمة، لذا فإن من يقع في شيء من ذلك، فإنك تجده في حرج شديد، وضيق نفس، ويكاد يختنق من سوء ما وقع فيه من الزلل، لأن النفوس المؤمنة المطمئنة ترفض الأوساخ التي قد تعتري الأجساد الطاهرة، ولو كانت بسيطة، لأن الأوساخ لها قذارتها وعفنتها ولو كانت قليلة لا تُذكر.

أما كيف يتعامل معها: فذلك يكون بالتخلص منها، والبعد عن مواطن إثارتها، من أصدقاء السوء ومن الأماكن والوسائل التي تدعو إليها، ويكفي أن يستغفر الله تعالى منها، ولا يطلع عليها أحدًا من الناس، ولا يعترف بها إلا فيما بينه وبين الله تعالى فقط، فإنه لا يضره شيء بإذن الله تعالى، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ}.

وحتى لو غلبتك نفسك وتكرر الذنب، كرر التوبة ولا تيأس، بشرط أن تكون التوبة بصدق مع الله، مع الندم على الذنب، وأحسن الظن برب العالمين تجده أمامك ومعك، يهدي إليه من أناب، {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ ۚ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ۚ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّاكِرِينَ}.

 

التعليقات


أضف تعليقك هنا