فهل من مدّكر

(كلنا فترات في حياة بعضنا البعض)


(كلنا فترات في حياة بعضنا البعض)
إعداد / الأستاذ صديق بن صالح فارسي
اجتماعي

حكمة نقلها لي حفيدي فتح الله عليه، فأخذت أتأملها وأمعن التفكير فيها مرة بعد مرة، وأغوص في أعماق معانيها فوجدت العجب العجاب من الأمور التي نعيشها في حياتنا اليومية ولا نلقي لها بالًا ولا نكاد نكترث بها، بينما هي تسطر لنا أجمل الذكريات، أو قد تسجل علينا الآثام والسيئات، ونحن نظنها لحظات عابرات، تمضي وتمضي بنا من خلالها الساعات والليالي والشهور والسنوات، وإذا بنا في عالم آخر، ثم عالم جديد، ثم عالم مختلف، وأخيرًا نجدنا وقد استقرينا في عالم البرزخ، وأصبحنا ذكريات لغيرنا، ثم صرنا نسيًا منسيًا، وهكذا تنصرم الأعمار والأزمان، وهكذا يصبح ما قد كان وكأنه لم يكن شيئًا مذكورًا.

كنت صغيراً بين يدي أمي وأبي، ألعب مع اخوتي، نمازح بعض، نلهو مع بعض، قد نتشاجر، وقد يشد بعضنا البعض، وأخيرًا يشد أزر بعضنا البعض، ونحن نكبر شيئًا فشيئًا، حتى أصبح كل منا مع زوجته وأسرته في بيت مستقل، ومضى زمن الصبى وفترة الطفولة، وأصبحت ذكريات بحلوها ومرها، وبدأت فترة الأبناء، كبر الأبناء، تزوجوا واستقل كل منهم ببيته وأسرته، ومضت فترة، وبدأت فترة أخرى، وكذلك كانت فترات المدارس والزملاء والعمل والأصحاب، وغيرها وغيرها من الفترات التي تمضي الواحدة تلو الأخرى، ولا يدوم إلا وجه الله تعالى الحيّ القيوم، الذي لا يَبيد ولا يحيد، ولا يحول ولا يزول، ولا يبلى سرمدًا، وما عدى ذلك يصبح ذكريات.

فهنيئًا لمن كانت ذاكرته مملوءة بالمواقف الصادقة والذكريات الجميلة، لأنها ستكون غدًا هي حديث أهل الجنة، سيقول بعضهم لبعض، تذكر يوم كذا ويوم كذا، عملت معي كذا، وعملت معك كذا، فأحرصوا أحبتي بأن تكونوا ذكريات جميلة في ذاكرة بعضكم البعض، يترحمون بها عليكم في الدنيا، ويشهدون بها لكم في الآخرة، وتنفعكم بين يدي العزيز الحكيم، وكلنا فترات في حياة البعض، نعيشها فترة، ثم يمضي كل منا في حال سبيله، نحمل الذكريات، ونتحمل التبعات، نسأل الله تعالى حسن الختام، ومرافقة سيد الأنام، عليه من ربي أفضل الصلاة والسلام.

 

التعليقات


أضف تعليقك هنا