حكيم الزمان

(كيف نصنع النجاح في أبناءنا؟)


(كيف نصنع النجاح في أبناءنا؟)
إعداد / الأستاذ صديق بن صالح فارسي
اجتماعي

لا يوجد إنسان فاشل في الحياة، إنما هناك إنسان لم يجد من يصنع فيه النجاح، فكيف يكون ذلك؟. 

 عندما يشعر الطفل أو الشاب أو أي إنسان بالنجاح فإن ذلك يقوده لنجاح آخر، وكلما أنجز في أي مجال من مجالات الحياة، فإن ذلك الإنجاز يدفعه إلى إنجاز آخر، وهكذا يكون تحقيق النجاح هو الطريق للنجاح، والنجاح يقود للنجاح، لذلك فإنه بإمكانك أن تصنع النجاح في ابنك أوابنتك أو من هم تحت رعايتك، وذلك باستدراجهم من نجاح إلى آخر أكبر منه، حتى تصبح النجاحات مهارة من مهارتهم، وسمة من سماتهم، وهذا هو من أعظم أدوار التربية والرعاية للأبناء، فمن لم يكن قادراً على ممارسة صناعة النجاح في أبناءه، فلا يتوقع منهم إلا الإخفاقات والإحباطات والتعثر بخطواتهم في الحياة.

فعليك إذاً أيها الأب وأيتها الأم، وأيها المربي الفاضل، وأيتها المربية الفاضلة، أن تتعلموا كيف تصنعون النجاح تلو النجاح في أبناءكم، وتحت رعايتكم، وذلك لأن النجاح بطرد الفشل، والعزيمة يصنعها النجاح، والذكاء يصقله النجاح، والقدرة يقويها النجاح، فلابد إذاً من تحقيق النجاح ولو بقدر متواضع وبسيط يتناسب من العمر ومع القدرات والطاقات الجسدية والنفسية للطفل أو الشاب، وذلك بطبيعة الحال يحتاج إلى صبر وسعة صدر، وبعد نظر وتحمل وممارسة وتدريب، ورغبة جادة في صناعة النجاح فيمن هم تحت أيدينا، وفوق كل ذلك بالتضحية، فكيف تكون التضحية؟.

تكون بإيثار المصلحة العليا على المصالح الدنيا، ولبيان ذلك دعونا نأخذ المثال التالي:

عندما يمازح الوالد ابنه، ثم يجعله يتفوق عليه فيغلبه، فذلك الأب قد آثر المصلحة العليا وهي بناء النجاح في شخصية ابنه على المصلحة الدنيا في اظهار قوته عليه، وهكذا يتدرج معه في تكليفه بمهام بسيطة ثم أكبر منها ثم أكثر تعقيداً رويداً رويدا، وهو بذلك يصنع فيه النجاح، ليكون قادراً على تحقيق ذاته، وبناء شخصيته، واحترام نفسه وتقديرها، على أنها قادرة على تحقيق النجاح، وبذلك تصبح صفة النجاح جزء من شخصيته لا يقبل بأقل منها، أما من ينظر إلى السلبيات فقط، أو من لا يقدر النجاحات ولو مهما كانت بسيطة ومتواضعة، فذلك مثله كمثل الذي يحمل فأساً يهدم به فرص تحقيق النجاح في تلك الشخصية التي بين يديه، فكم من إنسان ناجح وموفق في الحياة بسبب كلمة سمعها من أب واعٍ أو أم حانية، أو مربي مخلص، وكم من إنسان سلك مسالك الهاوية، بسبب كلمة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار، (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ)، فالكلمات لها تأثير السهام الصائبة، فإما أن تدفع للنجاح، أو أنها تسحب للفشل، أما أن يكون الفشل صفة موروثة في الإنسان، فذلك افتراء لا مبرر له، ومقولة لا دليل عليها، والله تعالى يقول: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ)، ولكن أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، وفي ذلك اشارة لدور الوالدين في نجاح أو فشل الأبناء في هذه الحياة، قال عليه الصلاة والسلام:(كلُّ مولودٍ يولدُ على الفطرةِ، حتى يُعرِبَ عنه لسانُه، فأبواه يُهوِّدانِه، أو يُنصِّرانِه، أو يُمجِّسانِه)، فمن لم يكن قادراً على صناعة النجاح في الأبناء، فليس عليه أن يتحمل وزرهم وينجبهم ليكونوا عالة على المجتمع، وعبئاً على الأمة، فيفسدون في الأرض ولا يصلحون، نسأل الله تعالى العافية والسلامة.

ولقد أوليت هذا الموضوع الأهمية البالغة، وحرصت عليه أشد الحرص، وذلك بداية مع إخواني ثم أبنائي والآن مع أحفادي، حيث يهمني في الدرجة الأولى المحافظة على كرامتهم، واحترام آراءهم، وتقديرهم، وبناء شخصياتهم، وتدريبهم على تحقيق النجاح، ولو على التخلي عن الكثير من الأمور التي تقف أمام تحقيق هذا الهدف، فلا شك بأنهم سيخطئون، ولا شك بأنهم سوف لن يقومون بإنجاز المهام بالكم والكيف الذي أريده، ولا شك بأنهم سوف يسوفون ويتهربون ويتكاسلون، ولا شك بأنهم قد يضيعون بعض الفرص، وغيرها من الأمور التي لا بد منها، وذلك ضروري لكي يكتسبوا الخبرات والثقافات والقدرات، ومع كل ذلك أقف خلفهم مشجعاً ومصفقاً ومثنياً عليهم بأفضل العبارات التي تظهر القليل من نجاحاتهم بالكثير، والكثير من الإخفاقات بالقليل الذي لا أهمية له، مع اعطاءهم النصائح والتوجيهات اللازمة للاستفادة من أخطائهم مستقبلاً، ومطالبتهم بتحقيق المزيد من النجاح وتحفيزهم عليه، مع سعة الصدر وطول البال وتحمل الأخطاء والصبر عليهم والعمل على تكامل شخصياتهم بإعطائهم الألقاب المحفزة، والعبارات المشجعة، والإيحاءات الحانية، والنظرات المعبرة، وغيرها من الوسائل المادية والمعنوية، التي تدعم صناعة النجاح في شخصياتهم ليعتادواعليها.

وخلاصة ذلك:

إن النجاح يُصنع في النفس البشرية، والفشل ليس إلا وسيلة من وسائل تحقيق النجاح، وكبير القوم هو القادر والمسؤول والأسرع تأثيراً في صناعة النجاح فيمن هم تحت رعايته، فأتقوا الله تعالى فيمن هم تحت رعايتكم، وأمانة في أعماقكم، والله تعالى، هو الهادي إلى سواء السبيل!

 

التعليقات


أضف تعليقك هنا