متأملون

الآيات (25 – 26) سورة الجاثية، اللقاء (18)


الآيات (25 – 26) سورة الجاثية، اللقاء (18)
إعداد / الأستاذ صديق بن صالح فارسي
اجتماعي

{وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَن قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}.

تقدمت الآيات بوصف حال الأفاك الأثيم، {وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ}، الذي لا يرجو أيام الله، التي يكرم بها عباده وأولياءه الصالحين، {قُل لِّلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ}، والذي اتخذ إلهه هواه، {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُحيث يقول: بلسان حاله وأعماله التي تنافي آيات الله تعالى وشرعه لعباده، أو بلسان مقاله: {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ}.

وبعد كل ذلك، تأتي هذه الآية بالحق والعدل الإلهي، ببيان موقفهم من كل تلك الآيات التي تُتلى عليهم، وإبداء ما لديهم من حجة تمنعهم عن الانقياد لها واتباع هديها، وإن كانت تلك الحجة واهية، لأنها لا تتناسب مع ما تأمر به الآيات من الخير، وتنهى به عن الشر، وتتضمنه من الحكم والأحكام التي تضبط حياة الإنسان، وتدعوه إلى الصراط المستقيم الذي يصله بربّه، فيسعد في الحياة، ويفوز في الآخرة برضوان الله عز وجل.

فما هي حجتهم الوحيدة التي يتعللون بها على مر السنين، قديمهم كحديثهم، {مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ}، وذلك من باب التهكم بهم، أي: أنها ليست بحجة، ألا وهي قولهم: {ائْتُوا بِآبَائِنَاوجواب ذلك: لمّا قد ثبت أن الذي أحياكم من العدم، هو الله، وثبت أن الإعادة مثل الإحياء الأول، وثبت أن القادر على الشيء، قادر على مثله، ثبت بأنه تعالى قادر على الإعادة، وثبت أن الإعادة ممكنة، وحيث إن الله القادر، أخبر عن وقت وقوعها، فوجب بذلك التسليم والإيمان بكونها حق، {فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا ۖقُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ}.

 

التعليقات


أضف تعليقك هنا