متأملون

الآية (24) من سورة الجاثية، اللقاء (17)

تأمّل في مغْزى الآيات، بمنظور اجتماعي


الآية (24) من سورة الجاثية، اللقاء (17)
إعداد / الأستاذ صديق بن صالح فارسي
اجتماعي

‎{وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ۚ وَمَا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ}.

‎هذه هي النهاية المهلكة القاصمة المتوقعة ممن يعرضون عن آيات الله تعالى، فلا هم يتدبرون آيات القرآن، ولا هم يتفكرون فيها، وكيف أنه تعالى يحيي العظام وهي رميم، كما يحيي الأرض بعد موتها، فتكون النتيجة: خلو قلوبهم من أنوار الإيمان، فيختم الله تعالى على أسماعهم وقلوبهم، ويجعل على أبصارهم الغشاوة، فيجتمع عليهم عمى التبصر والبصيرة، ثم تكون نهايتهم أنهم لا يؤمنون بيوم الحساب، يوم يقوم الناس لربّ العالمين، {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا}، "ومن أمن العقاب، فقد أساء الأدب"، ولولا نعمة الحساب والثواب والعقاب، والجنة للأبرار، والنار للفجار، لما استقامت الحياة، ولما كان لسعي الإنسان فيها حياة طيبة، وأمل ورجاء وتوكل وحب وسعادة وهناء.

{نَمُوتُ وَنَحْيَا}، فيصل بهم الجهل والعناد والجحود للحق، إلى قولهم: ما هي إلا هذه الحياة التي نحياها، وليس هناك حياة سواها، فنحن نموت ثم يحيا أولادنا من بعدنا، أو يموت بعضنا ويحيا البعض الآخر إلى زمن معين، أو نكون أمواتًا في أصلاب آبائنا، ثم نحيا بعد ذلك عند الولادة هذه الحياة التي ليس بعدها حياة أخرى.

{وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ۚ أي: أن ما يصيب الإنسان من أمراض وكوارث ومصائب، هي التي تهلكهم، وأنها بفعل الدهر، أي: بتقادم وتقلب السنين والأيام، وليس بفعل القضاء والقدر، الذي قدره الله تعالى على عباده بعلمه وحكمته، فإذا أضافوا إلى الدهر ما نالهم من الشدائد، سبوا الدهر، فكان مرجع سبهم إلى الله تعالى، إذ هو المقدر للأمور، قالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: (يُؤْذِينِي ابنُ آدَمَ؛ يَسُبُّ الدَّهْرَ، وأنا الدَّهْرُ، بيَدِي الأمْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ والنَّهار).

 

التعليقات


أضف تعليقك هنا