متأملون

الآية - 23 - من سورة الجاثية، اللقاء ( 16)


الآية - 23 - من سورة الجاثية، اللقاء ( 16)
إعداد / الأستاذ صديق بن صالح فارسي
اجتماعي

(أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ)

(وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ)، الختم: الوسم، و ختَم عليها، أي: أحكم عليها الغطاء بمادّة عازلة، فلا يدخل إليها شيء، بمعنى: وسمها بالكفر، وصرفها عن الحق، فلا تستفيد من الخير، ولا تستجيب لداعي الله تعالى، (أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ)، مع أنهم يسمعون ويبصرون، إلا أن هدي الآيات التي يسمعونها لا تباشر شغاف قلوبهم، لأنه يُختم عليها والعياذ بالله، بسبب إعراضهم عن آيات الله تعالى، واستهزائهم بها، وانغماسهم في الضلال المبين. فإذا ذكرت له آية من آيات الله، يذكر لك آيات، وإذا ذكرته بحديث، ذكرك بأحاديث، وإذا قصصت عليه قصة ليعتبر بها، ذكر لك قصصاً كثيرة، وذلك لأنه على علم، فلا تنقصه معرفة ولا فطنة ولا ذكاء ولا دهاء، إلا أنها على لسانه فقط، لا تدخل إلى قلبه، نسأل الله العافية والسلامة، (وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّىٰ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا ۖ فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ).

(وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً)، الغِشاوة: طبقة رقيقة تعلو العَين وتُضعِف النَّظَر، بمعنى أنه لا يرى الأمر بوضوح، فلا يعي ما يشاهده من آيات الله، الكونية والتكوينية، آناء الليل وأطراف النهار، وكيف يحيي الأرض بعد موتها، ولا يبصر في نفسه، كيف تعمل أعضاؤه وتتحرك جوارحه، وتنتظم أنفاسه، فلا يتفكر فيها، ولا يتأملها تأمل الذي يبحث عن الحقيقة، ليصل من خلالها إلى الإيمان بالله، فقد طُبع على سمعه فلا يسمع الوعظ، وطُبع على قلبه فلا يفقه الهدي، وجعل على بصره غشاوة فلا يبصر الرشد، (مَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ ۚ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ).

 

التعليقات


أضف تعليقك هنا