حكيم الزمان

(العروسة في الروشان والعريس من الدهليز)


(العروسة في الروشان والعريس من الدهليز)
إعداد / الأستاذ صديق بن صالح فارسي
اجتماعي

(العروسة في الروشان والعريس من الدهليز)

للكاتب: صديق بن صالح فارسي.

رقم الإيداع: ٣٤٥٧ / ١٤٣٧

ردمك: ٢- ٠٥٢٠ - ٠٢ - ٦٠٣ - ٩٧٨.

استقراء لبعض عناصر الكتاب:

الحياة عبارة عن مواثيق، وتتعدد وتختلف تلك المواثيق باختلاف الظروف والأشخاص والمكان والزمان وطبيعة الروابط التي يرتبط بها الإنسان.

وأعظم تلك المواثيق هي ميثاق العبد مع خالقه سبحانه وتعالى، ألا يشرك بالله شيئاً وأن يتبع الرسل عليهم الصلاة والسلام وما جاءوا به من ربهم، وهناك المواثيق التي تتم بين الناس بعضهم البعض في حياتهم ومعاشهم وتدبير الأمور فيما بينهم.

ولعل أهم تلك المواثيق على الإطلاق هي ميثاق الله تعالى الذي أخذه على الزوجين عند إتمام عقد الزواج فيما بينهما، ولعظم هذا الميثاق فقد سماه الله (الميثاق الغليظ)، بقوله تعالى: (وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا).

ولهذا الميثاق (ميثاق عقد النكاح) عدة جوانب تتعلق به فمن تلك الجوانب، جانب اختيار الزوجين لبعضهما البعض، وجانب العشرة بالمعروف أو الفراق بإحسان، وهناك جوانب كثيرة متعددة تتعلق بميثاق الزواج وما يتعلق به من أحكام وواجبات فيما يخص الزوجين في حياتهم الزوجية، بل وفِي كل ما يتعلق بها من توابع أخرى، مثل الأبناء والأرحام والسكن والنفقة والميراث وغيرها من تبعات الحياة الزوجية.

والكتاب الذي بين أيدينا اليوم إنما يتعلق بجانب واحد من تلك الجوانب ولعله من أهمها وأكثرها ضرورة بالبحث والاهتمام، ألا وهو جانب(اختيار الزوجين لبعضهما البعض).

هناك الكثير من المتغيرات التي طرأت على طريقة الاختيار للزوجين فيما بين الزمن الماضي والزمن الحالي، وفق متطلبات وتبعات المرحلة العصرية في هذا الزمن، فكلما كان الزوج والزوجة هم أصحاب القرار في اختيار بعضهما البعض كان ذلك أفضل وأسلم لسير مركب الحياة الزوجية.

فكيف يكون كل من الزوجين قادراً على اتخاذ هذا القرار؟

هناك مقولة: أن من تزوج على عجل قد يندم على مهل.

فالزواج شركة لا يمكن أن يديرها إلا من كان كفؤاً لها، وليس دار رعاية وملاحظة أو إصلاحية نضع فيها كل من يحتاج تأديب وتربية بدعوى أن الزواج سيهذبه ويؤدبه.

فمن عجز أهله عن تأديبه، فإن الزواج على ذلك أعجز، والنتيجة إما أبناء عاشوا في جو مشحون بالمشكلات، أو أبناء مطلقين ومُطلقات، فمن خلال الحقائق التالية التي حددها الكاتب لتكون منطلقاً تتمحور حوله طريقة الاختيار وهي:

  • هناك الفتاة التي يحبها القلب وتكرهها العين.
  • وهناك الفتاة التي تحبها العين ويكرهها العقل.
  • وهناك الفتاة التي يحبها العقل ويكرهها القلب.

فمن من بين هؤلاء الفتيات التي يمكن اختيارها كزوجة؟

وكذلك الحال بالنسبة لاختيار الزوج من قبل الفتاة، استعرض الكتاب ستة نماذج لعينات الشباب في اختيار الزوجة:

  • من يختار بقلبه وعاطفته فقط.
  • ومن يختار بعقله وفكره فقط.
  • ومن يختار بعينه وبالمظهر فقط.
  • ومن يختار بعين ورأي غيره فقط.
  • ومن يختار لأجل المصلحة وتحقيق هدف معين يطمح إليه.
  • ومن يختار الزوجة لتكون له سكناً ويكون لها مأوى، ويحقق طاعة ربه فيها.

مع الأمثلة لكل من تلك النماذج.

الحياة مليئة بالدهاليز التي يسير من خلالها الشاب ليسلك طريقه في الحياة باحثاً عن شريكة حياته، وهناك الفتيات اللواتي ينتظرن الشباب بمختلف ميولهم ورغباتهم ونظرتهم للحياة، وتصورهم للحياة الزوجية ولزوجة المستقبل، وكيف تستطيع الفتيات الوصول الى الزوج المناسب لها، بأدب وخجل وحياء الفتاة الشرقية.

فالحب الطبيعي الكامل والناضجهو الذي يبنى الحياة الزوجية، هو الذي يتكون من كل تلك العناصر، من العقل، والقلب، والعين، ورأي الناس الآخرين، وتحقيقًا لمصالح المشتركة، وذلك بنِسَب متساوية معتدلة دون إفراط أو تفريط.

كما أن المودة والرحمة، هي التي تتحقق بالحب الكامل من العقل والقلب والعين، بدون رأي الآخرين أو هدف تحقيق مصالح ذاتية خاصة، وذلك وفق منهج اللهو استجابة للميثاق الغليظ المأخوذ عليهم من الله تعالى.

فعندما نقول زوج وزوجته فلا تقل حب ومحبوب، بل قل مودة ورحمة.

هناك نظرية (لبناء الحب الحقيقي) استعرضها الكاتب في هذا الكتاب، ولشرح النظرية وبيان جوانب التأثير فيها، نذكر مايلي:

هناك حول القلب أربعة دوائر، لكل دائرة منها الأشخاص المناسبين لشغل تلك المنطقة دون سواهم، وبالقدر والنسبة المقررة لكل منهم من:

  • الحب العقلي (A)
  • الحب القلبي (B)
  • الحب البصري والتبصري (C)
  • مع ترمومتر الحذر والتوجس.

فهذه الأربعة عوامل التي يتكون وينمو من خلالها الحب في القلب، لها ميزان يضبط من خلاله الحب المتزن لكل فئة وبالقدر والنسبة المعتدلة بحيث تتوافق فيما بينها لتكون (الحب الناضج) في قلب الإنسان الطبيعي، وعند اختلال تلك النسب قد يكون حباً غير متزن أو ناضج، بر الوالدين هو سلم الصعود الى قمة الحب وهو حب الله تعالى، والحب في الله سبحانه، والسراج المنير لك في الحياة، هو هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أرشدنا إليه،

والترمومتر هو جانب الوقاية والحذر الذي يجب أن يصاحبك في كل مرحلة من مراحل دوائر الحب حسب النسب المقترحة في الجدول، فمن خاف سلم، (راجع الرسم البياني لجدول النسب المناسبة لكل فئة)

الخلاصة:

طريق الحب وسط قلبك، عبارة عن منازل يتوسطها سلم الصعود وهو بر الوالدين، ومعك مصباح ينير لك الطريق هو حب وإتباع الرسول عليه الصلاة والسلام، مستنداً الى ترمومتر الحذر والحيطة، ليصل بك إلى تمام الحب، وسعادة الحياة، والتناغم في العيش بسلام وحب ووئام مع نفسك ثم مع زوجك وأبناءك وإخوانك وقرابتك، وكل من تربطك معهم علاقة، بل ومع كل الناس والأشياء من حولك، هو أعلى منازل الحب وهو الحب في الله تعالى.

من أكبر الأخطاء عندما ندخل في دائرة الحب من هو ليس من الأشخاص المناسبين لتلك الدائرة، فقد نفاجأ بما لا يرضينا، ونصطدم بردات فعل غير متوقعة، وقد يكون الثمن غالياً والمصاب جلل لا سمح الله.

استنتاج:

"معنى الزوجية أعمق وأجمل من مجرد كلمة الحب"

لأن الزوجية قد ارتبطت بهبة الله تعالى لهم بأن جعل بينهم مودة ورحمة، اما الحب المادي المجرد، فهو ما نشأ بمظاهر الجمال والإعجاب أو ربما لتحقيق مصالح معينة فقط، فعندما تقول الزوجة هذا زوجي فهي تقصد مودتي ورحمتي في هذه الدنيا، من الله تعالى، تأمل في معنى قوله تعالى: (وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً).

المودة والرحمة عطف قلوبهم بعضهم على بعض، والمودة هي أعلى درجات المحبة، والرحمة: الشفقة من أن يصيب أحدهما الآخر بسوء، ومعنى جعل بينكم: أي قرر وقضى سبحانه بحكمه وحكمته أن تكون المودة والرحمة هي صفة الزواج بعقد شرعي استجابة لأمره تعالى، فهي هبة الله للمتزوجين، لا تنفك عنهم الا ببعدهم عن منهج الله، فكيف يضيّع الزوجين تلك المودة والرحمة؟

عندما ينزع عنهما الشيطان لباسهما، فأي لباس ينزع الشيطان عنهما؟ إنه ينزع عنها لباس التقوى، وكيف ينزع عنهما لباس التقوى؟ بإبعادهم عن طاعة الله واتباع أوامره.

الراحة والطمأنينة التي يشعر بها الزوجين في بداية الزواج هو دليل وجود المودة والرحمة التي جعلها الله بينهما، ثم هي قد تثبت وتزداد أوقد تتقلص ثم قد تزول تبعاً لتسلط الشيطان بنزع لباس التقوى عنهما، وتبقى المودة والرحمة تزيد أو تقل بقدر قربهم أو بعدهم عن الله.

ثالثاً: الزواج الموفق السعيد هو الذي يبنى على النية الصادقة في إتباع أمر الله ببناء بيت إيمان وإنجاب ذرية صالحة، وليس لمجرد الشهوة والتلذذ والعبث بالزيجات، فالزوجة عند بداية الحياة الزوجية تكون مهيأة ومتقبلة لإعادة البرمجة طبقاً للحياة الزوجية الجديدة، وهذا المعنى هو ما يتناولها لكتاب في الجزء الثاني منه والذي هو بعنوان: (وينك يا درب السعادة).

ونتوقف عند هذا الجزء من الكتاب، بسبب محدودية الوقت، لنستقرئه في مقالة أخرى بإذن الله لو سمحت الظروف بذلك، والكتاب موجود في مكتبة جرير، لمن أحب الاطلاع عليه، وفقنا الله واياكم ونفعنا وعلمنا وأحسن ختامنا، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، هذا والله تعالى اعلم وأعظم.

 

 

التعليقات


أضف تعليقك هنا